إيمان قريش بمكانة البيت عند اللّه :
ويتجلّى هذا الإيمان بأنّ لهذا البيت مكانة عند اللّه ، وأنّه حاميه ومانعه ، في حديث دار بين عبد المطّلب - جدّ الرسول وسيّد قريش - و « أبرهة » - ملك الحبشة - وقد أصاب له الملك مئتي بعير ، فاستأذن له عليه ، وقد أعظمه أبرهة ، ونزل له عن سريره ، فأجلسه معه ، وسأله عن حاجته ، فقال :
حاجتي أن يردّ عليّ الملك مئتي بعير أصابها لي .
فلمّا قال له ذلك ، زهد فيه الملك ، وتفادته عينه ، وقال : أتكلّمني في مئتي بعير أصبتها لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك ، قد جئت لهدمه ، لا تكلّمني فيه ؟ ! .
قال له عبد المطّلب : إنّي أنا ربّ الإبل ، وإنّ للبيت ربّا سيمنعه .
قال : ما كان ليمتنع منّي .
قال : أنت وذاك « 1 » .
إذا فلا سلطان عليها لزاحف ، ولا سبيل إليها لمهاجم ، وإنّ اللّه بالغ أمره في بيته ودينه .
وكان من خبره أنّ أبرهة الأشرم عامل النّجاشيّ ( ملك الحبشة ) على اليمن بنى ب « صنعاء » كنيسة عظيمة ، سمّاها « القلّيس » وأراد أن يصرف إليها حجّ العرب ، وغار من الكعبة أن تكون مثابة للناس ، يشدّون إليها الرحال ، ويأتون من كل فجّ عميق ، وأراد أن يكون هذا المكان لكنيسته .
وعزّ ذلك على العرب الذين رضعوا لبان حبّ الكعبة وتعظيمها ، لا يعدلون بها بيتا ، ولا يرون عنها بديلا ، وشغلهم ذلك ، وتحدثوا به ،
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : ج 1 ، ص 49 - 50 .