فالسيرة النبوية الشريفة شرح عمليّ ، وتصوير للقرآن الكريم والإسلام كله ، وإمحاض حق أكيد لمضامينه النقية المليئة بالخيرات .
وهكذا يتم بناء الحياة الإسلامية بكل جوانبها وقممها ، يقوم عليها كل مسلم - نساء ورجالا - يشيدها حضارة ونضارة ، يصونها ويحميها ويعليها .
ويمتد بها آفاقا وأعماقا ، تنطلق طلائعها المباركة محمولة ، علما وعملا ، نورت مجتمعه وربت أرضه
وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ النمل : 77 ] .
فتحملها دعوة وسلوكا ورحمة تمضي بها إلى الآخرين ، تقدّمها نقية حيّة إلى أهل الأرض أجمعين
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء :
107 ] .
* السيرة النبوية مشاهد عملية ومواقف حيّة :
والسيرة النبوية الشريفة - مقتداة في كل الأحوال والتعامل ، ومع كل الظروف والقضايا والأوضاع والألوان - قيادة وجندية ، حاكما ومحكوما ، فردا وأسرة ، مجتمعا ودولة ، بكل مهامها الداخلية والخارجية والبناء الاجتماعي للحال والاستقبال . فكانت السيرة النبوية الشريفة هي الصورة والمشاهد والمقاصد والمراصد والمواقف ، أقامتها تعاليم الإسلام في القرآن الكريم والسّنّة المطهرة .
والسيرة النبوية الشريفة رسم للإسلام ، بأحلى الألوان ، وأندى الأنغام ، سمتا عمليا قام على البناء الإنساني المثال ، المتعدد الجوانب والشامل لمكوناته ، ليثمر سيرة وسلوكا ، حسبما أراده اللّه تعالى في قرآنه الكريم ، وبينته السّنّة النبوية المطهرة . أوحى اللّه تعالى إلى رسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلم هذا القرآن العظيم بنصّه ومعناه ؛ حرفا حرفا ، وكلمة كلمة ، وآية آية ، وسورة سورة .
كلها كاملة صحيحة ، وحقيقة مجتمعة ، وصدق وحق مبين . وثم بما أوحاه اللّه تعالى إليه من سنّة وتوجيه وتصويب وتسديد في السيرة ، وتشريع ودعوة إليه .