تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يرث اللّه الأرض ومن عليها ، هي وحدها سفينة النجاة وموئل الحياة وجمال الحقيقة ، هداية وسيادة وسعادة ، ولا بديل في كل حال ومال . وفي هذا يقول ابن حزم الأندلسي : ( من أراد خير الآخرة ، وحكمة الدنيا ، وعدل السيرة ، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها ، واستحقاق الفضائل بأسرها ، فليقتد بمحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليستعمل ( وليعتمد ) أخلاقه وسيره ما أمكنه ) « 1 » . والإسلام في ذاته - قرآنا وسنّة وسيرة - ملئ بالمعجزات الواضحات المتنوعات ، في كل أمر وقضية وحدث ، بل هو نفسه يصنع المعجزات ، ويضع الإنسان في أماكن فريدة ويحقق كل جديد ، لا يخطر على بال أحد بحال ، بله أن يعرفه أو يحققه ، وصولا إلى موقع فيه أو جلوسا لدى ملتقياته ، فضلا عن تواجده عند مرتقى من مرتقياته ، أو وقوفا قرب أيّة قمّة من قممه ، أو اعتلاء شامخاتها .

* تحقّق الإسلام بالسيرة :

فالسيرة النبوية الشريفة ، شرح عملي عميق في واقع الحياة ، وتصوير للقرآن الكريم والإسلام كله ، في ميادينها كافة ، وإمحاض مخلص وأصيل وتطبيقي وحقيقي وصادق وناطق ، أكيد وسديد وجديد ؛ لمضامين هذا الشرع الحنيف ، بقرآنه الكريم - كما أنزله اللّه سبحانه وتعالى وأراده - وبسنّته الصحيحة المطهرة . وكان من لطف اللّه تعالى أن الذي أراده اللّه من هذا الدّين ، أسلوبا ووضوحا وثبوتا وشمولا وسعة وامتدادا ، كله قد تم وقام في الحياة عمليا وقويا ومهيبا في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، كيلا يفتقد أيّ أحد القدوة والمثل
هامش
( 1 ) الأخلاق والسير في مداواة النفوس ، ابن حزم ( 24 ) . كذلك له : جوامع السيرة ( 6 ) ( المقدمة ) ( 7 - 14 ، 40 - 44 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 61 | عبد الرحمن علي جحي