بكل طريقة وبسلوكهم ، معبّرين عن صدقهم ، وحبهم لها ولصاحبها صلّى اللّه عليه وسلم .
مثلما ورثوها وبثّوها وربّوا جيلهم عليها موكبا وراية ، تعبيرا وهداية ، عبادة ورعاية ، كتابة وعناية ، رواية ودراية ، بناء وإعلاء ، تتلقّاها الأمة جيلا بعد جيل ، وهكذا .
* سبل التعبير عن السيرة النبوية الشريفة :
كان التعبير عن السيرة النبوية الشريفة صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لعهد الرسالة المباركة والصحابة الكرام والأجيال التي تلتهم ، - وإلى أن يشاء اللّه ، في وراثة هذه الأرض ومن عليها - بكل سبيل ميمون .
وكذلك كان تماما الهدف منها ، الحرص على تدوين أخبارها ودراستها وتحليلها ، من كلّ جوانبها ، بعمق وفقه وإقبال وتفتّح واحتمال ، في ميادين مدرسة حياتية ، يتبنّون معالمها ، ويتجوّلون في مرابعها ، وبأعلامها يحدون ، وبعلامتها يهتدون ، وفي دروبها يتواثبون .
وكان حرصهم على ذلك أعلى من أي شيء يملكونه ، وأغلى من حياتهم ، بل هي كذلك لها فداء ، فباركهم اللّه ، وبارك أعمارهم وجهودهم وجهادهم وكافة أعمالهم .
كان ذلك ثمرة لماجرياتها ، وتحليلا لصفائها ، وفقها لدروسها وعبرها ، وتدقيقا لأخبارها ، وتعميقا لمعانيها في النفوس ، واستنباطا من آفاقها ، بشمول وثقوب رأي .
وإنما عبّروا عن معانيها بكل ذلك ؛ لأن السيرة النبوية الشريفة - مع السّنّة المطهرة ، بجانب كونها المصدر الثاني للتشريع ، بعد القرآن الكريم - هي كذلك إيضاح وبيان للإسلام كله . ولقد عرضها القرآن الكريم بصيغة مشاهد وشواهد ، في الآفاق والأعماق ، موكبا سائرا في الحياة ، يواكبه المسلم على الدوام ويشهده ؛ ليستمده في حاله وماله ، بفهم ثاقب ، وفكر نيّر ، وقلب مستيقظ ، ونفس مطمئنّة إلى اللّه تعالى ، ومتّجهة إليه على الدوام .