ولما قال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ! واللّه لأنت أحبّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يا عمر ، حتى أكون أحبّ إليك من نفسك » قال : يا رسول اللّه ! واللّه لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء حتى من نفسي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الآن يا عمر » « 1 » .
* الخلوص في التوجه ، والنقاء في التلقّي :
والسيرة هي التي احتوت الصيغ العملية للإسلام كله ، قرآنا وسنّة ، وبكل قواعدهما وأسسهما وأجوائهما ، شمولا للحياة ، وبناء عليها .
ولمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن ، في السنة التاسعة للهجرة ، أوصاه بالأخذ بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والاستمداد منهما .
فلقد ورد عن معاذ أنه قال : لما بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن ، قال :
« كيف تقضي إذا عرض لك قضاء » ؟ قال : قلت : أقضي بكتاب اللّه ، قال : « فإن لم تجد في كتاب اللّه » ؟ قال : فبسنّة رسول اللّه ، قال : « فإن لم تجد في سنّة رسول اللّه » ؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو ( لا أقصّر ) . قال :
فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صدري ، وقال : « الحمد اللّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد ( 4 / 236 ) .
( 2 ) رواه أبو داود ( رقم 3592 ، 3593 ) ، كتاب الأقضية ، باب : اجتهاد الرأي في القضاء . والترمذي ( رقم 1327 ، 1328 ) ، كتاب الأحكام ، باب : ما جاء في القاضي كيف يقضي . جامع الأصول ( 10 / 177 ) . انظر كذلك : البخاري : كتاب المغازي ، باب : بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي اللّه عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع ( رقم 4086 - 4088 / 4 ) . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين أرسل معاذا إلى اليمن في هذه المهمة خرج يودّعه ويوصيه ومعاذ راكب ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمشي تحت راحلته ، فلما فرغ ، قال : « يا معاذ ! إنك عسى ألّا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمرّ بمسجدي هذا أو قبري » . فبكى معاذ جشعا لفراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد حدث هذا فعلا ، ( إذ لم يزل في اليمن حتى توفي