تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والمثال ، في أي موضوع في دعوة ونبوّة ورسالة إلهية ، هي خاتم النبوات ، ودعوة هي أكرم الدعوات ، ورسالة هي آخر الرسالات . وما دامت هي كذلك ، فلا بدّ أنها تحتوي على كل ما تحتاجه البشرية لسعادة الدّارين ، في كل زمان ومكان . وتجد - بالأخذ بها - برد الظّلال النّديّة ، تحميها من حر الهجير ، وتلف الشرود ، وتيه الانحراف . وتحسّ بالأنس إلى جوارها من موحشات الحياة ، وتفرح بإنسانيتها ، وتنجو بها من التشتّت والتّفتّت ، وتسعد بورودها ، وتنعم بحضارتها الفريدة ، ملتصقة بها ، محافظة عليها . وتلجأ إليها دوما ، وتحيا بها دون تراخ أو انفكاك ، وفيها تجد الحل الجميل الكريم كلما عنّت لها مشكلات ، أو واجهتها صعوبات ، لا تبحث في ذلك عن غيرها ، ولا في إصلاح حالها من خارجها . وكذلك تحيا بها في كل أحوالها لتأخذ في طريق الحضارة الإنسانية الفاضلة الكريمة ، ترتقي بها في سلّمها الكريم ، وآفاقها الرحيبة الوضيئة والروحية المتكاملة القوية . ولعلّ الأبيات الآتية تعتبر تعبيرا لهذا المعنى :
يا مسلمون ألا أقبلوا * نحو الرسول وهلّلوا
فهتافه كلّ الورى * درب الحقيقة ماثل
لتحكّموا شرع الهدى * فالأرض منه تنهل
اسقوا العطاش مرامهم * إذ هم بهذا يمتلوا
ولوحده ريّ النعيم * وبغيره لا تأملوا
وإذا اكفهرّت غبرة * واسودّ جوّ ممحل
وإذا اضمحلّت خضرة * إذ زال عنها آمل
أو أقفرت من بلدة * قد غاب عنها سائل
لا تبحثوا عن غيره * كلا ، عداه قوّل
وما دامت أيضا هي كذلك ، فلا بدّ أن تكون من الشمول والاكتمال وعلو المثال ما يحقق كلّ ذلك بأفضل حال ، في كل الأجيال ، مهما بلغوا من