تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فاستقى المسلمون من هذه الينابيع ، عقيدة وعبادة وشريعة وتعاليم صافية نقيّة ، وأسّسوا أنفسهم وفكرهم وحياتهم عليها ، بحيث إنّ الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم غضب يوما ، وحتى تغيّر وجهه ، حين رأى شيئا من التوراة بيد عمر بن الخطاب ، ففهم عمر ذلك ، وقال : رضيت باللّه ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم نبيا ورسولا ، فسرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « وإنه واللّه لو كان موسى حيّا بين أظهركم ما حلّ له إلّا أن يتبعني » « 1 » ( من عدة أحاديث ) . وفي حديث آخر : « لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلّا اتّباعي » « 2 » وفي رواية أخرى أنّ عمر بن الخطاب قال للرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم : إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا ، أفترى أن نكتب بعضها ؟ فقال : « أمتهوّكون أنتم كما تهوّكت اليهود والنصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، ولو كان موسى حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي » « 3 » . ولقد عاش جيل الصحابة - رضي اللّه عنهم - على الإسلام ، قرآنا وسنّة وسيرة ، ومثّلوها في كلّ أعمالهم وأمورهم ، وحافظوا عليها وحفظوها ،
هامش
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . أسد الغابة ( 5 / 195 ) . « الجشع » : الجزع لفراق الإلف . ثم التفت فأقبل بوجهه صلّى اللّه عليه وسلم نحو المدينة فقال : « إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا » . المسند ( 5 / 235 ) . انظر كذلك : سير أعلام النبلاء ( 1 / 448 ) . السيرة النبوية ، ابن كثير ( 4 / 191 - 194 ) . الاستيعاب ( 3 / 1402 - 1407 ) ( رقم 2416 ) . وتجد في هذا المصادر معلومات وافية عن معاذ بن جبل الصحابي الجليل والعالم النبيل والمجاهد الكريم ، أعلم الأمة بالحرام والحلال ، والذي يكون ( إمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين ، والذي كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [ النحل : 120 ] في تعليمه للخير والائتمام به وطاعته للّه عزّ وجل ، رضي اللّه عنه وأرضاه ، وجمعنا به في مستقر رحمته ، تحت راية الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم ، آمين . الأساس في السنة ( 4 / 2015 ) . أسد الغابة ( 5 / 196 - 197 ) . ( 1 ) مسند الإمام أحمد ( 4 / 265 ) . سنن الدارمي ( 1 / 115 ) . ( 2 ) التفسير ( 1 / 439 ) . ( 3 ) مسند الإمام أحمد ( 3 / 387 ) . « التّهوّك » : التحير أو التهور ، والوقوع في الشيء بلا مبالاة .