تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أخي ، قال : فكيف كنتم تصنعون ؟ قال : واللّه لقد كنا نجهد . قال : فقال : واللّه لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا « 1 » . وهذا الحب العظيم لم يكن مقصورا على أحد دون أحد ، الكل كذلك ، وهو أمر طبيعي ، كما سبق بيانه قبل قليل « 2 » . وكان هو صلّى اللّه عليه وسلّم يبادلهم هذا الحب ، يحبهم ويرعاهم ويؤثرهم ، تشهد ذلك في كل موطن . فلدى وصول موكب النبوة الكريم إلى المدينة المنورة في الهجرة الشريفة ، استقبله نحو خمسمئة من الأنصار بأسلحتهم ، وخرج أهل المدينة والعواتق « 3 » فوق البيوت ، يقلن : ما رأينا منظرا شبيها به ، اللّه أكبر جاء رسول اللّه ، اللّه أكبر جاء رسول اللّه . ويصف أنس بن مالك ذلك اليوم فيقول : ( شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قطّ ، كان أحسن ولا أضوأ ( أنور ) من يوم دخل المدينة علينا ، وشهدته يوم مات فما رأيت يوما قط كان أقبح ولا أظلم من يوم مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ) « 4 » . وخرجت الجواري ( النساء ) من بني النجار يضربن الدفوف وينشدن :
نحن جوار من بني النجار * يا حبذا محمد من جار
فقال لهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أتحببنني » ؟ قلن : أي واللّه يا رسول اللّه . فقال : « وأنا واللّه أحبكم » قالها ثلاثا « 5 » . كان الصحابة جميعا يحسون بقربهم منه وقربه منهم ، متواضعا للجميع وإلى أبعد الحدود ، لأنه تواضع للّه تعالى ، ومن يتواضع للّه يرفعه ، ومن لا يتواضع للّه لا يتواضع لغيره ولا يعرف التواضع إليه سبيلا . ففي فتح مكة ( 20 رمضان 8 ه ) حين دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووصل إلى ذي طوى « وقف
هامش
( 1 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 3 / 231 - 232 ) . ( 2 ) وانظر ، أعلاه ، ( 60 - 65 ) . ( 3 ) « العواتق » : جمع عاتق ، وهي الشابة . ( 4 ) رواه الإمام أحمد ، ( 3 / 122 ) . زاد المعاد ، ( 3 / 55 ) . ( 5 ) السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 2 / 25 ) .