ويدخله ، أو حقود عنود حسود ، مثل أبي جهل ومن معه ، الذين ساقتهم إرادة اللّه إلى بدر ليقتلوا ، ويزالوا من أمام دعوة اللّه تعالى ، بتصريف اللّه سبحانه وتعالى لأمر هذه الدعوة الكريمة المباركة .
وهؤلاء يستمرون في العداء والحرب والتجييش ، ويقضى عليهم بسواعد المؤمنين بهذه الدعوة التي بنتها الشريعة الإسلامية باسم اللّه تعالى وبكتابه وعلى يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . عند ذلك يؤيدهم سبحانه بأي من جنده
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدثر : 31 ] « 1 » . يتم بقدرته المطلقة وإرادته القوية ورحمته الواسعة ، كما جرى للصحابة الكرام بقيادة رسول اللّه الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في معركة بدر الكبرى ، وهي فاصلة في التاريخ الإسلامي والإنساني على السواء .
وبهذا يتوفر الحبّ للّه وكتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيأتي بعجائب الصور التي يستغرب حدوثها ولا يقدر عليها - وما قدر - إلا بهذا الدين ، فليتق اللّه تعالى امرؤ ، ويلزم التقوى ، ثم ليرى ما سيكون .
هكذا تلقى الصحابة الكرام رضي اللّه عنهم هذه المعاني وارتقوا قممها وجلسوا فوق صهواتها ، فكانوا نموذجا يحتذى طوال الزمان ، وبالنسبة لأي أحد لا تنال ولا تطال بأي حال ، إلا تباعا واتّباعا لهذا الدين ، ويا ليتها ، اقترابا وتسديدا .
وكلهم بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هذه المعاني ووفّوا ، وتكررت هذه البيعة ، وأدوا حقها بأعلى المستويات ، وكانوا لا يعرفون غير الوفاء ، كانوا على الهدى المستقيم وربّ الكعبة المشرفة .
بلغت محبة هؤلاء الصحابة الكرام للرسول الحبيب صلّى اللّه عليه وسلّم ليست أعلى درجات الحب فحسب ، ولكنه الحب الذي لا مثيل له ، وهذا يعني أن كل
هامش
( 1 ) وآيات أخرى بهذا المعنى ، انظر : سورة الفتح : ( 4 ، 7 ) . سورة الأحزاب : ( 9 ) . سورة التوبة : ( 26 ، 40 ) .