تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وحين كان المسلمون - والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم معهم - يبنون المسجد النبوي الكريم ، بعد الهجرة في المدينة المنورة ، كان صلّى اللّه عليه وسلّم يا بني مع الصحابة الكرام ، ويحمل التراب وينقل اللبن والحجارة بنفسه ، ويقول وهم يرددون :
اللهم لا عيش إلّا عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة
كما كان صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبرّ - ربّنا - وأطهر « 1 »
وهم ينقلون اللبن ويرتجزون :
لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منّا العمل المضلّل
وهكذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم في كل التكاليف - وفي أشقّها - يأخذ بنفسه ويبدأ بها وبأهله ، مع ترفقه بالمسلمين . والمتابع للسيرة الشريفة لا يخطئ أبدا هذا الأمر ، ولا يجد مطلقا - ولا يمكنه مهما بحث وحاول - أي عمل أو جهد أو جهاد إلا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أوله ، ويتولى أثقله وأكبره وأجهده ، مع إلحاح المسلمين عليه بالقيام به دونه . ومثل ذلك تنفيذ الأمور الشرعية كما جرى في تحريم الربا وإبطال الأخذ بالثار حين أعلنه صلّى اللّه عليه وسلّم في خطبة حجة الوداع ، حيث قال : « ألا إنّ كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع ، وربا الجاهلية موضوع ، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباس بن عبد المطلب . وإنّ دماء الجاهلية موضوعة ، وأول دم أبدا به دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب » « 2 » . وهذا الأمر يعتبر معلما بارزا من معالم السيرة النبوية . كان صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ نفسه بالتطوع في كل الأمور ، ابتداء من العبادة بأشقها
هامش
( 1 ) زاد المعاد ، ( 3 / 56 ) . السيرة النبوية ، الذهبي ، ( 1 / 290 ) . السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 2 / 30 ) . ( 2 ) السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 2 / 572 ) . « موضوع » : يعني : باطل .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 404 | عبد الرحمن علي جحي