تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ففرش له قدمه فوضع خده عليها وقد طابت نفس عبيدة بذلك ، ثم قال عبيدة : أما واللّه لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لعلم أني أحق منه بقوله « 1 » :
كذبتم وبيت اللّه يبزا محمد * ولمّا نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وفي بدر لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعدل صفوف الصحابة استعدادا للقتال ، وبيده سهم يعدل به القوم فمر بسواد بن غزيّة ، وهو مستنتل ( متقدم ) من الصف فأشار صلّى اللّه عليه وسلّم إليه قائلا : « استو يا سواد » . فقال : يا رسول اللّه أوجعتني وقد بعثك اللّه بالحق والعدل ، قال : « فأقدني » فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن بطنه الشريفة وقال : « استقد » . قال : فاعتنقه فقبّل بطنه ، فقال : « ما حملك على هذا يا سواد ؟ » . قال : يا رسول اللّه حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك . فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخير « 2 » . فلا يوجد وما وجد في العالم كله أحد أحب أحدا كما أحب أصحاب محمد محمدا صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » . والحق أن هذا دائم ، فالحب هو طبيعي لكل مسلم حق ، على مر العصور حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . وانظر هذه الصورة كذلك : أن رجلا من أهل الكوفة قال لحذيفة بن اليمان : يا أبا عبد اللّه ، أرأيتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبتموه ؟ قال : نعم يا بن
هامش
هشام ، ( 1 / 325 ) ، ( 3 / 41 - 42 ) . لاحظ أن الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم أخرج أهله وأقاربه للمبارزة ، للقتال والقتل . وهكذا يفعل صلّى اللّه عليه وسلّم دوما في الأخطار ، ويبدأ بنفسه وأهله ، آخذا بأشق التكاليف وأثقلها وأخطرها ، وهكذا دوما ! ! ! . ( 1 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 3 / 24 ) . السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 2 / 139 ) . وتجد القصيدة كاملة : سيرة ابن هشام ( 1 / 272 - 280 ) . « نبزى » : لا نبزى : يقهر ويغلب . والكلام على حذف ( لا ) والبيتان من قصيدة أبي طالب اللامية المشهورة . ويقسم أنه لا يسلمون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يموتوا حوله . « الحلائل » : الزوجات . ( 2 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 1 / 626 ) . السيرة النبوية ، أبو شهبة ، ( 2 / 139 ) . ( 3 ) السيرة النبوية ، ابن هشام ، ( 3 / 172 ) .