تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
المسلمين ، وقائدهم حمل جثته - بعد الوفاة - إلى داخل أرض الروم ما استطاعوا ، ليدفنوه هناك ، ثم ليعملوا على فتح تلك الأرض ، ففعلوا . فدفنوه عند القسطنطينية « 1 » . ولشدة عشقه للجهاد ، وخدمة الإسلام أراد أن يحيا مجاهدا ، ويموت شهيدا ، ويستمرّ أثره في الجهاد ، لا سيما حين أحسّ بالموت خارج المعركة .
هامش
وفاته . ومما يتردد ذكر أبي أيوب حول تصحيح فهم هذه الآية الكريمة وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] . وتفسيره بأن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو بترك الجهاد ( حياة الصحابة ، 1 / 470 - 471 . زاد المعاد ، 3 / 87 - 88 ) . وذلك في إحدى غزواته إلى الروم . والظاهر أنها في غزوة بحرية إلى أرض الروم ، غير التي توفي فيها ( حياة الصحابة ، 1 / 471 ) . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وروى عنه العديد من الصحابة والتابعين ، وله مئة وخمسة وخمسين حديثا ( الأعلام ، 2 / 295 ) . ولزم الجهاد ، وحرص عليه بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبقي مجاهدا حتى مات في غزاة القسطنطينية ( 51 ه ) التي قادها يزيد بن معاوية في خلافة أبيه . ومرض أبو أيوب فعاده يزيد ، وسأله حاجته ، فقال : حاجتي إذا أنا متّ فأركب واحملوني ، فإذا صاففتم العدو ( والمسلمون معه ) ، ثم سغ بي في أرض العدو ما وجدت مساغا ، فإذا لم تجد مساغا فادفني تحت أقدامكم حيث تلقون العدو . ( حياة الصحابة ، 1 / 458 - 459 ) ، ففعلوا . ( انظر : الإصابة ، 1 / 405 ، رقم 2163 . الاستيعاب ، 1 / 403 ) . ودفنوه عند سورها ، ليعمل المسلمون على فتح ذلك المكان . وتم هذا أيام العثمانيين ( 857 ه 1453 م ) ، حيث فتحت القسطنطينية - عاصمة الدولة البيزنطية - في خلافة محمد ( الثاني ) الفاتح ، وسميت إسطنبول ( إسلام بول مدينة الإسلام ) ، وهي من أهم مدن تركيا الحالية ، حيث بنى الفاتح في ذلك الموضع مسجدا عند قبره ، وهو اليوم من مساجد تركيا الشهيرة بتاريخها ومعمارها ، حيث يرقد الصحابيّ الجليل - رضي اللّه عنه وأرضاه - . وحتى اليوم يعتبر مسجد أبي أيوب الأنصاري من معالم إسطنبول المعمارية الجميلة ، فرضي اللّه عن أبي أيوب الأنصاري ، وأرضاه . ( 1 ) انظر : حياة الصحابة ( 1 / 458 ) . كأنه يريد حثّ المسلمين على الوصول إلى مكان قبره ، وفتح تلك المنطقة ، والحمد للّه قد تم ذلك ، وغدت بلدا مسلما ، وتلك المدينة عاصمة لقرون .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 328 | عبد الرحمن علي جحي