تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بالآثام ، وخامل في طريق الالتزام ، فإن اللّه لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم « 1 » ، وفي كل الأحوال .

* الإسلام وطن وقومية :

وتشير الهجرة إلى أن الإسلام لا يعرف وطنا ولا قوما بعينهم ، يكون حكرا عليهم ، فالقوم في الإسلام هم المسلمون ، والوطن فيه الذي ترتفع على قممه شامخات : راية لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، يعمل المسلم على امتدادها حيث استطاع . ويوم كان الجيش الإسلامي يتجه نحو القسطنطينيّة سنة خمسين للهجرة ، وحضرت الوفاة أبا أيوب الأنصاري « 2 » كان من وصاته : طلب من
هامش
( 1 ) معنى حديث شريف . ( 2 ) أبو أيوب الأنصاري : خالد بن زيد ( 51 ه 671 م ) ، من المسلمين السابقين ، ومن نجباء الصحابة ، ومن أحبّهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهو الذي حرسه - متطوّعا - ليلة بنى بصفية بنت حييّ بن أخطب - رضي اللّه عنها - ( 7 ه ) بعد خيبر ( الإصابة ، 4 / 346 ، رقم 650 . السيرة النبوية ، أبو شهبة ، 2 / 383 . حياة الصحابة ، 2 / 663 ) ، بعد أن أسلمت ، وطهرت ، فأعتقها صلّى اللّه عليه وسلّم وتزوجها ، رضي اللّه عنها . ( الإصابة ، نفسه . مغازي الواقدي ، 2 / 707 . الطبقات الكبرى ، 8 / 120 ) . وكان أبو أيوب عقبيّا كثير المناقب ، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وشهد الفتوح . وسكن المدينة ثم انتقل إلى الشام . وضيّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في داره لما هاجر إلى المدينة ، نزل في داره وأقام عنده سبعة أشهر ( زاد المعاد ، 1 / 102 ) ، حتى بنى صلّى اللّه عليه وسلّم حجره ومسجده في نفس السنة . وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الطابق الأرضي وأبو أيوب في العلوي ، ووجد في ذلك حرجا شديدا . ويوم أهريق ماء في الغرفة ، فأخذ أبو أيوب وزوجته ينشّفونه بقطيفة يتبعونه ، كيلا يخلص إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فرجاه أن ينتقل إلى فوق . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يرسل له الطعام ، فيضع أصابعه حيث يرى أثر أصابع الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم ( فكنا نصنع طعاما فإذا رد ما بقي منه تيممنا موضع أصابعه ، فأكلنا منها نريد البركة ) . ( حياة الصحابة ، 2 / 329 ) . وآخى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بينه وبين مصعب بن عمير . وكان أبو أيوب شجاعا صابرا تقيا قويا أبيا محبا للغزو والجهاد ، ولزم الجهاد حتى