تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
لومة لائم ، وعلى نصرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قدم عليهم المدينة فيمنعونه مما يمنعون منه أنفسهم وأزواجهم وأبناءهم ، وعلى نهكة الأموال ، وقتل الأشراف . قالوا : فما لنا إذا نحن فعلنا ذلك ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الجنة » ، قالوا : ربح البيع ، لا نقيل ولا نستقيل « 1 » . وبهذا البناء كانت الهجرة ، الحدث التاريخي الفريد ، والرحلة الأرضية الكبرى ، بعد الإسراء والمعراج الرحلة الكونية والعلوية العظمى . وظهرت في الهجرة البطولات الفريدة من كل لون في مستوى غامر ، أظهرت عمق إيمانهم ، وشدة حبهم ، وشمول فدائهم . ولم يكن أحدهم يخشى على نفسه أو غيره إلا مستقبل الإسلام ، وحماية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن هنا لم يبال أحدهم بشيء . واستغرقت مراحل الهجرة حوالي ثلاثة شهور ، هاجر في نهايتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصحبه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه الذي بكى من الفرح ، وعن ذلك تقول عائشة - رضي اللّه عنها - : ( فو اللّه ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح ، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ) « 2 » . انطلق صلّى اللّه عليه وسلّم مستخفيا ومستبقيا عليّا رضي اللّه عنه في فراشه ؛ لتطمئن قريش وفتيانها الأربعون المحيطون بالدار ليقتلوه ، ببقاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ، في الدار - ولكي يعيد الأمانات إلى أهلها « 3 » ، وهو الأولى والأهم ، وهذا أمر عجيب . ولعل هذا هو السبب الوحيد تماما لإبقائه ، وما عداه كان من بركات هذه الدعوة الكريمة ، ورعاية اللّه تعالى لها .

* عجائب الإسلام وفرائده :

وهذا أمر غريب وعجيب : في سلّم التعجب والإعجاب وفرائد
هامش
( 1 ) التفسير ( 1 / 30 ، 3 / 1571 - 1572 ، 6 / 3560 ) . مسند الإمام أحمد ( 3 / 340 ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام ( 1 / 485 ) . سبل الهدى والرشاد ( 3 / 336 - 337 ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام ( 1 / 485 ) . سبل الهدى والرشاد ( 3 / 338 ) .