المكونات العاملة الحيوية المتحركة ، كان العقل واحدا منها ، فاللّه خالق الإنسان ، وعالم به أنزل شرعه للعناية بكل المكونات ، ليكون الإنسان الرباني الذي أراده اللّه تعالى بهذه المقومات والشريعة ، وبذلك يتجه إلى اللّه بقوة وحرارة لا يلوي على شيء . وعلى التربية والمهتمين بها أن يلحظوا هذا الأمر الأساسي الخطير في عملية التوجيه والتعليم ، وأن يقوم هذا على دين اللّه سبحانه وتعالى .
* الهجرة والأخذ بالأسباب :
أعدّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عدّته للهجرة بعد أن أمره اللّه بها ، ووضع خطتها ، وكانت في غاية الإحكام والدقة ونهاية الحيطة ، بتوجيه اللّه له ، ووحيه الأمين ، في أمور شرحها وبيانها وذكر معجزاتها يطول ، منها : أنه بدل أن يتجه الركب المبارك إلى الشّمال اتجه إلى الجنوب - محفوفا بعناية اللّه - ملاحقا من قوى الكفر ، تبتغي قتله ، معلنة عن جائزة ضخمة ؛ لمن يأتي به حيا أو ميتا . وأعدت أربعين شابا لقتله ، في خطّة عنيفة مخيفة
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 1 » [ الأنفال : 30 ] . فخرج صلّى اللّه عليه وسلّم من بينهم - بقدرة اللّه - في الليل ، واتّجه إلى دار أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، حيث خرجا ليلا من هناك ، من خوخة في ظهر دار أبي بكر ، مبتدئين هذه الرحلة المباركة الكريمة من هناك « 2 » .
أن تنشغل قريش كلّها وأهل مكة ، وتبذل لذلك ، وتحضّر ، وتخطط ، فذلك دليل - وهو حال متكرر - أن أهل الباطل - أفرادا وهيئات ودولا ومعسكرات وجهات ومؤسسات وأحزابا - إذا حاربوا الحق ، وهم يحاربونه
هامش
( 1 ) التفسير ( 3 / 1501 ) .
( 2 ) البخاري رقم ( 3692 - 3694 / 3 ) . سيرة ابن هشام ( 1 / 485 ) . وانظر : سبل الهدى والرشاد في هدي خير العباد ( 3 / 338 ) .