العظيم ومقدمة له ، ودافعا إلى الأخذ بالإسلام عقيدة وشريعة ، عبادة وطاعة والتزاما وحركة ، ودعوة متجددة حية ، ومنهجا فاضلا ، وأسلوبا فذا فريدا لكل أمر ، يمد بالحياة ، ويباركها ، ويعليها ، ويرفع من شأنها .
إننا كذلك لا نريد من هذه الاحتفالات ، أن تكون ميدانا لعروض خطابية ، وكلمات تلوكها الألسن ، ثم يخرج كلّ ليمارس ما كان عليه ؛ في حياته وفكره ونظره وتصوره وعقله وقلبه عن الإسلام .
وسيكون من يفعل ذلك مخدوعا ، لو أقنع نفسه ليكون بهذه المثابة ، وغرّته كلماته ، فصدق لسانه ، وترك كيانه .
وهو مخدوع كذلك ، ولو حاز الرضا والتزكية من الآخرين :
وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ النجم : 28 ] . ولا يزحزح تبعاته أنملة ، ولا يقدمه في مضمار الخير خطوة ، بل لا بد أن يرتقي في سلّم الخير ، وتتسامى نفسه شيئا فشيئا ، أو دفعة تقوم على الحق تأخذ به ، وتحميه ، ولا يمكن لأحد أن يقوم على الحق أو يحميه إلا بعد أن يقيم نفسه عليه :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
[ يونس : 35 - 36 ] .
* السموّ بالاستمرار والاتصال :
وحين تسمو نفس المسلم إلى هذا المستوى وقتها ، عندئذ تتفتح أمامه أبواب الخير ، من خلال هذه الأحفال وغيرها ، وتشرئب إلى هذا الأفق ، فتكون بعد ذلك في غنى عن مناسبات تذكّرها ، فبين يديه كتاب اللّه مرجعا يعيش معانيه ، صاحبا كريما ، وأنيسا حميما ، وناصحا أمينا نورا وبصيرة ، يسترشده في كل أمر ، ويستوضحه في كل شأن ، ويستهديه على الدوام .
وما كانت لهذه المناسبات من مكانة ، ومعوّل ، ومؤمّل ، تربّعت عليها بهذا الحجم والمقدار - لا يهمل المسلم مناسبة يفترصها - إلا لفتور وفقر في