تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
نفوس المسلمين - كثرة منهم - وخواء في أفعالهم وتمسكهم ، وإلا فالمسلم يحيا بعقله وقلبه وعقيدته وعبادته وتصوره وسلوكه وكل حياته ، مع القرآن الكريم ، وهو بين يديه ، ميسّر مفسّر واضح موضّح ، ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيرته الشريفة الواضحة ، وسنّته العطرة مهيأة جاهزة مدروسة ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم مع علم المسلم القليل وصلته اليسيرة ، حيّ في ضميره وقلبه ، مثلما هو حيّ في سلوكه . وكيف لا يكون المسلم كذلك وحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دين ، وطاعته عقيدة وعبادة :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ آل عمران : 31 ] . لا نريد من مسلمة اليوم - في أي بقعة من بقاعهم - أن يكونوا آخر الركب إلماما والتحاقا بدعوة الإسلام ؛ التي تتفتح أزاهير أتباعها في مواطن هي لها اليوم ، أو محسوبة عليها ، وفي مواطن أخرى جديدة كانت لها أو لم تكن . . . إنه دين اللّه ، ومال الإنسانية لا بد إليه . كما لا نريد أن يكون إسلام مسلمة اليوم باهتا أو نائما أو غائبا ، إذ سيوقفهم اللّه ، ويسألهم عن كل ذلك ، ويجزيهم بما يستحقون :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] . ولا يصحّ أن يكتفي المسلم بإسلامه ، اسما وموطنا وتأريخا ، أو لا يكون ولاؤه الكامل له في كل الأمور ، فهو يأخذ من هنا وهناك ، في كل أحواله ، أو لا يرتبط بالإسلام إلا في دوائر ضيقة ، يمدّ يده إلى تيارات أخرى يعبّ من مجاريها . فهو كمن يعاف الحلال الطيب في داره إلى جنبه ، ليبحث على اللحم الحرام . وكمن يملك خزائن المال الحلال ، ثم يأكل السحت الحرام وبه يقتات ، من أكله الربا وألوان المحرمات والمظالم والاحتيال « 1 »
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
[ البقرة : 275 ] .
هامش
( 1 ) قد سبقت الإشارة لهذا المعنى مع زيادة .