تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
مبارك مبين ، بعث به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم هاديا ومبلغا وداعيا
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأنعام : 155 ] .

* عالمية الدعوة الإسلامية :

فالإسلام دعوة اللّه سبحانه وتعالى لأهل الأرض جميعا - بألوانهم وأنتما آتهم وولاآتهم - أن يؤمنوا به ، ويكونوا من أهله ، من بلغه منهم . وتلك طبيعة هذا الدين ، وحقيقته الواضحة ، بكل إيحاآته ومدلولاته ودلالاته ، فضلا عن آياته
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ التكوير : 27 - 29 ] « 1 » . بل إن من الجن - حين سمعته - لم تملك إلا أن آمنت به
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً
[ الجن : 1 - 2 ] . إذ تبدأ الإنسانية المسير في الطريق الخير البار ، يظلّلها الأمان ، فتنجو من الضّياع ، وتتجنب الهاوية ، وتأمن الخسران ، وتستقيم على درب الخير والنور ، وحيدا قويما ، بعد أن تلوذ في ظل شريعة اللّه سبحانه وتعالى . إن الاحتفال بمولده صلّى اللّه عليه وسلّم باعتبار نبوته ورسالته ، وإن هذا المولد الكريم كان علامة مولد جديد للإنسانية ؛ ليبدأ عنده موكب الإنسان الجديد ؛ بالمسير نحو الخير في الطريق الإنساني الفريد ، طريق اللّه الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى .
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
[ الأنعام : 153 ] . وهذه الجموع المحبّة تحتفل بذلك ، ولا نحتفل باعتبار المولد تأريخا تراثيا أو تقاليد ، لنا فيها عادات وارتباطات قديمة متناقلة عابرة ، ولكن نحتفل به باعتبار المولد الكريم إشارة إلى هذا الحدث : نزول القرآن الكريم
هامش
( 1 ) سورة التكوير من السور المكية المبكرة .