تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

* السّهمي في بلاط كسرى :

ولقد سمعت في الهجرة الشريفة « 1 » جزآ من قصة ذلك الأعرابي الذي وطئت قدماه بلاط الروم عبد اللّه بن حذافة السّهمي « 2 » ( نحو 33 ه ) الذي وطئ كذلك بلاط كسرى ، حيث أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إمبراطور الدولة الفارسية كسرى أبرويز ( خسرو الثاني ) « 3 » بن هرمز بن أنوشيروان ، برسالة يدعوه فيها إلى الإسلام ، وهذا نصّها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من محمد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس : سلام على من اتّبع الهدى ، وآمن باللّه ورسوله ، وشهد ألاإله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله . وأدعوك بدعاء اللّه ، فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة ، لأنذر
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
[ يس : 70 ] . فأسلم تسلم فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك » « 4 » . حملها ابن حذافة حتى وصل بها بلاط الفرس . وحين دخل ابن حذافة هذا ، بشملته الرقيقة ، وعباءته الصفيقة ؛ إلى بلاط كسرى ذي الفخفخة والأبّهة والزهوّ المترف المتأله ، كان ابن حذافة بإيمانه - الذي تقدم به ، ورفعه مكانة عالية ، استصغرت كل ذلك - أكبر من كل الجاهليات ومن كل الجبابرة ، وأكبر من كل بلاط ، مهما كانت فخامته وضخامته ، وتجبر بجيشه وحاشيته وحرسه ، وبدا في أبّهته وفخفخته ، بترفه وطغيانه المتأله المبهور المغرور ، مثلما استقر عليه حال بلاط كسرى ، لكن ابن حذافة كان أقوى من
هامش
( 1 ) انظر : أدناه ، 299 . والإشارة هنا حسب ترتيب الإلقاء يومها . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ( 2 / 11 ) . الاستيعاب ( 3 / 888 ) . أسد الغابة ( 3 / 211 - 212 ) . ( 3 ) زاد المعاد ( 1 / 121 ) . السيرة النبوية ، الندوي ( 256 ) . الاستيعاب ( 3 / 889 ) . أسد الغابة ( 3 / 212 ) . ( 4 ) رواه البخاري : أرقام ( 64 ) ( 2781 ) ( 4162 ) ( 6836 ) . ومسلم : رقم ( 1774 ) . انظر : مجموعة الوثائق السياسية ( 140 ) .