تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وإذا كان الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم القدوة المثلى والأسوة الحسنى في كل ذلك لمن كان معه ولمن يأتي بعده - طول الحياة وحتى يوم الدين - فإن المجتمع الذي أنشأه بوحي اللّه ودعوته وبمنهج الإسلام وشريعته وتوجيه اللّه تعالى ووحيه ، كان المثال والقدوة لكل ما يليه من الأجيال والمجتمعات في حياة الإنسان التي تريد السعادة وتأخذ بمنهج اللّه تعالى في جولات وصولات حاضرات وقادمات ، حالا ومستقبلا إن شاء اللّه تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 19 ] ،
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ آل عمران : 85 ] . وليس أصح القول أن إنسانا بهذا الدين يستغني عن كل ما عداه فحسب ، بل الصحيح الدقيق أنه لا يصلح حاله بسواه ولا يستقيم أمره إلا إياه ، فلا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . وأول هذه الأمة ومجدها ونسبها إلى هذا الدين الذي ارتضاه اللّه للعالمين ، وأرسل به محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليختم به الرسالات والأنبياء والمرسلين ، ويبقى هو الدين المرتضى والمبتغى والمجتبى . فتاريخ الإسلام بدايتها ، والإسلام نسبها ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قائدها ، فلا يصلحها غيره . ومن الأولى ألّا يصلح غيره غيرها .

* الصحابة فخر الميادين ، ازدحمت بهم الساحات :

فأولئك الصحابة الكرام استوعبوا واستجابوا ، عرفوا بهذا الدين قدر الأمور فكانوا عندها . قدروا اللّه حق قدره وعرفوا مكانة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونعمة هذا الدين ومنحوا ذلك كل ما عليهم نحوها . فكانوا قمة الإنسانية المؤمنة والجيل الذي لا يتكرر أو إلا بصعوبة بالغة وعصبة ( سائغة ) وبيعة زاكية ، نوعا ودرجة وعددا ، وبهذه السعة والأفق والكثرة ، وملؤوا الميادين في كل العلوم والفنون . ومن تلك القلة كانت الأعلام الكثيرة ، نساء ورجالا ، شيوخا وأطفالا وشيبا وشبانا . والأعلام - كثرة ونوعا ودرجة - دليل أبلغ دليل ، موضوع بحاجة إلى