تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة ، فقلنا : يا رسول اللّه ، ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو اللّه لنا ؟ فقعد وهو محمرّ وجهه ، فقال : « لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصرفه عن ذلك ، واللّه ليتمّنّ اللّه هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا اللّه والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون » « 1 » . لا شك أنه الدين الذي أوحاه اللّه وارتضاه سبحانه وتعالى للعالمين .

* الإسلام منهج أهل الأرض ومستقبلهم المشرّف المشرق :

تلك إرادة اللّه ورحمته ونعمته على أهل الأرض أجمعين ، أنزل كتابا وأحل حلالا وحرم حراما ، وبين طريق الهداية وجعله نورا وارتضاه ، بهذه النعمة الكريمة : الشريعة التي لا مفر للإنسان من الأخذ بمنهجها ، ضرورة ولزاما وحتما وطبيعة ، طوعا أو كرها . فمن لم يقبل عليه طائعا لا بد أن سيضطر لأخذه راغما .
هامش
ومن أول من أظهر الإسلام . عذبه المشركون ، فكان ممن عذّب في اللّه وصبر على دينه . هاجر إلى المدينة ، وكان من فضلاء الصحابة المهاجرين الأولين . شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقال فيه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ( رحم اللّه خبابا ، أسلم راغبا وهاجر طائعا وعاش مجاهدا ) . وسأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خبابا عما لقي من المشركين فقال : يا أمير المؤمنين ، انظر إلى ظهري . فنظر فقال : ما رأيت كاليوم ظهر رجل . قال : لقد أوقدت لي نار وسحبت عليها ، فما أطفاها إلا ودك ظهري . روى عنه العديد وروي له اثنان وثلاثون حديثا . الإصابة ، ( 1 / 416 ) ، رقم ( 2210 ) . الاستيعاب ، ( 1 / 423 ) . الوافي بالوفيات ، ( 13 / 287 ) ، رقم ( 348 ) . ( 1 ) سبق ذكره . أخرجه البخاري ، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رقم ( 3416 ) ، ( 3 / 1322 ) ، ورقم ( 1398 ) ، ( 6 / 2546 ) .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 229 | عبد الرحمن علي جحي