السماوات والأرض « 1 » ، وتملك الزمام وتسيّر موكب الإنسانية وتنشر آثارها وتقدم ثمارها لكل أهل الأرض ، تابعها وغيره . وما زال المستقبل لها - إن شاء اللّه تعالى - بجولات وصولات قادمات . تلك طبيعتها وطبيعة الحياة وحاجة الإنسان ، وتقوم بتلك الإنجازات والفتوحات ، لا شك أنه نبي من عند اللّه ورسول منه سبحانه وتعالى . وهو خاتمهم - الأنبياء والرسل ، عليهم السلام - به صلّى اللّه عليه وسلّم ختم اللّه النبوات والرسالات ، هيأه وأعده لهذه المهمة ، أوحى إليه وسدده وأعانه ونصره ونشر دينه وأجرى المعجزات على يديه .
والقرآن الكريم هو معجزة هذا الدين الكبرى الدائمة الباقية المتجددة المبينة المهيمنة الأكيدة ، كل يوم تظهر من جوانبه أعاجيب ومعجزات وآيات جديدة . والقرآن الكريم وحي اللّه وهداه ، بكل حروفه وكلماته وآياته ، نصا ومعنى وترتيبا ، تشرحه وتوضحه السنة المطهرة وتنشره السيرة النبوية الشريفة .
وإن نبيا يحمل هذا المنهج الإلهي ، الذي أنزله اللّه تعالى هدى ونورا للبشرية ، وينفذه ويقيم به مجتمعا مثالا ، تطبق فيه كل تلك المعاني الموحى بها والتعاليم التي أنزلها اللّه تعالى في ذلك الزمان بأحواله ووسائله ، وتنشر دعوته وتنصر ، ويقبل عليها الناس وتقيم مجتمعا مثالا لوقتهم وللأجيال التالية بعدها وهم ثلّة ضعيفة صغيرة كان يسخر منها « 2 » ومن أهدافها . وكان أهل الدعوة في ضيق لا يدعو للأمل - لولا نصر اللّه - إلى درجة أن أحد أوائل المسلمين وهو خباب بن الأرت « 3 » جرى معه مثل هذا ، فيحدثنا عنه بقوله :
هامش
( 1 ) مقتبس مما قاله الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في خطبة حجة الوداع : « أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » . مجموعة الوثائق السياسية ، ( 365 ) .
( 2 ) سيرة ابن هشام ، ( 1 / 313 ، 320 ، 351 ) . شرح الخشني ، ( 1 / 387 ، 396 ، 431 ) .
( 3 ) خبّاب بن الأرت ( 37 ه 657 م ) كان في الجاهلية قينا ( عبدا أو حدادا ) ، يعمل السيوف بمكة . أسلم قديما ، فهو من السابقين الأولين للإسلام . قيل : سادس ستة ،