تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأعلاهم وأقربهم ، كيف لا وهو إمام الأنبياء وسيد المرسلين . وقد ربى أصحابه ويربي إخوانه التابعين في كل الأجيال - مقتدين به صلّى اللّه عليه وسلم - على مائدة القرآن الكريم ، كتاب اللّه المبين الذي أنزله نورا وهدى للعالمين . رأينا ذلك تماما لدى الصحابة الكرام ، نساء ورجالا ، أغنياء وفقراء ، كبراء وإماء . واقرأ - إن شئت - هنا تراجم الصحابة الكرام ، تجدهم أهل مواقف للحق ، لا يعرفون إلّا بها ولا يعرفون إلا بها . وأي مواقف تكون على منهج الإسلام ! فأي قمم شواهد ارتقوها ، وأي ذرا شواهق وقفوا عليها ، وكأنهم ينادون البشرية ويدلّونهم ليذهبوا إليها ، يترفقون بهم . ويقودهم لذلك معلم الإنسانية ورحمة اللّه إليهم وإلى البشرية كافة محمد بن عبد اللّه ، عبد اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . فمن سمع واستجاب ارتفع ، ومن أعرض وقع . وانظر تصوير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم البليغ لذلك ، كيف لا ، واللّه قد رباه ورعاه وأدبه وأعدّه ووجّهه ، والوحي يتنزل عليه ، ويرشده ويسدده ويوجّهه ، فيقول صلّى اللّه عليه وسلم : « مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا ، فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها ، وهو يذبّهن عنها ، وأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تفلتون ( تفلّتون ) من يدي » « 1 » .

* الإضافة وحديث القرآن :

إن شخصا يقوم بكل ذلك ، ينشئ أمة مثالا من عدم ، ويهيب بها وفية ، لتكون قائدة رائدة - في ذلك الزمان والوسائل - للبشرية كلها ، وتدير دفة التاريخ وتحوز مقوده وتحوّل مجراه وتستديره إلى حاله يوم خلق اللّه
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي ، ( 14 / 122 ) ، ( 20 / 165 ) . وقد أخرجه البخاري . روى أبو هريرة أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها ، فجعل ينزعهنّ ويغلبنه فيقتحمن فيها ، فأنا آخذ بحجزكم عن النار ، وأنتم تقحّمون فيها » . كتاب الرقاق ، باب الانتهاء عن المعاصي ، رقم ( 6118 ) ، ( 5 / 2379 ) .