تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
دراسة متأنية . فظهرت نوعيات عجيبة ارتقى بهم المجتمع بالإسلام . وكم من أحد لم يكن له شأن ، كان به عظيما ، ليس لأنه عاش قبله في مجتمع قهره فقط وألغى إنسانيته فحسب ، بل هو نفسه لم يكن فيه من عوامل الارتفاع . رفعه الإسلام وأصبح من الأئمة والأعلام ، إلى حد أنه جعل من الأعمى إنسانا رائدا وقائدا ، له مواقف ، مثل ابن أم مكتوم « 1 » ، وهو أعمى ، كانت بيده راية المسلمين في القادسية ويقاتل أعداء اللّه . وهذا وأمثاله ، ومن هذا النوع وغيره وفي المواقف العجيبة غير المنتظرة ، امتلأت الحياة الإسلامية بالأمثلة المتزاحمة المتلاحمة . كلها وكلهم ما زالوا مضرب المثال في كل الأحوال ، ونعمل على النسج على المنوال . كان كل منهم علما حيث وضعته ملأ الحياة مواقف وشواهد وأمثلة ونماذج فريدة ، فظهرت تلك القيادات ، في أي موطن وضعتها برزت وأدهشت . وانظر إلى نوعياتهم وأخذهم الأزمة وما أنجزوا من فتوحات مدهشة لكل من اطلع عليها ، وما زالت روعتها وقد أتت بالعجائب التي لا تتكرر إلا بهذا الدين الذي به تحقق المعجزات . ففي نفس الوقت الذي كانت جيوش الفاتحين ، من الصحابة الكرام ومن معهم من التابعين ، كانوا يطرقون أبواب أكبر امبراطوريتين في العالم ( المعروف ) ، تحكمانه وتتحكمان بمصائره وتتصرفان في شؤونه ، وهما : الامبرطورية الرومية في الغرب والإمبراطورية الفارسية في الشرق ، بين كسرى وقيصر .
هامش
( 1 ) عمرو بن قيس بن أم مكتوم ( 23 ه 643 م ) . وقيل اسمه عبد اللّه . وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين رضي اللّه عنها . صحابي شجاع ، كان ضريرا أسلم بمكة . وهو من المهاجرين الأوائل إلى المدينة . قدم إليها مع مصعب بن عمير ( قبل وصول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم مهاجرا إليها ) . وكان يؤذن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة مع بلال . واستخلفه صلّى اللّه عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة ، يصلي بالناس في عامة غزواته . وكان يحمل راية المسلمين في القادسية ( 15 ه ) ويقاتل وعليه درع ! ! ! توفي بالمدينة . وهو المذكور في سورة عبس . سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 360 ) . الاستيعاب ، ( 2 / 501 ) . الإصابة ، ( 2 / 523 ) ، رقم ( 5764 ) .