كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يزورها . فلما أتيا إليها بكت فقالا لها : ما يبكيك ؟
أما تعلمين أن ما عند اللّه خير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قالت : بلى ، إني لأعلم أن ما عند اللّه خير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء .
فهيجتهما على البكاء ، فجعلا يبكيان معها « 1 » .
لكن آثار هذه المدة العجيبة التي لا يكاد العقل يتصورها ، لولا أنها وقعت حقا ، تبقى تعمل في حياة البشر في كل زمان ومكان وإلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها « 2 » .
* شواهد وفرائد صحابية :
ومنهج هذا الدين أنه يأخذ بصاحبه وتابعه دوما إلى الارتقاء ، فردا وجماعة ، مجتمعا ودولة ، حاكما ومحكوما ؛ لأنه يقوم على الصدق في الصلة باللّه تعالى ويبحث عن رضاه ، بكل طريق ويضحّي ويعطي ، قبل أن يأخذ ، إن كان يأخذ .
وجواذب الإقدام لهذه الآفاق ونوافذه كامنة متوافرة . وهذا علامة صدق ودليل إخلاص . وأهله يقبلون على الأقوم والأقوى والأجود ، حتى لو كان ذلك مغلفا مثقلا ؛ لأن الهدف يصبح هو الارتقاء الذي يبذل له ما عداه ، ولا يستطيع أن يرتقي في تلك الآفاق من أثقلته الدنيا بأي مقدار ، واللّه تعالى يقول في القرآن الكريم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ التوبة : 38 - 39 ] .
هامش
( 1 ) انظر : التفسير ، 6 / 3937 - 3938 ) . وقد أخرجه مسلم ، رقم ( 2454 ) .
( 2 ) انظر : التفسير ، ( 6 / 3937 - 3938 ) .