تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك فيه ما تركته » « 1 » . وهذا تصوير لحقيقة هذا الدين والإصرار عليه ، من الهادي القدوة والأسوة - صلوات اللّه وسلامه عليه - روحا استرضعها الصحابة واستنبتوها ، شجرة باسقة طيبة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء ، لا تعرف غير هذا اللون من الثمار دائما ، ومع كل الظروف . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك في المدينة ، بعد أن نصره اللّه وأقام دولة الإسلام وحكّم شريعة اللّه ، حيث بها قام مجتمع فاضل كريم ، أيام الحديبية ( 6 ه ) حين تعنتت قريش وركبت رأسها : « يا ويح قريش ، لقد أكلتهم الحرب ، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب ، فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا ، وإن أظهرني اللّه عليهم ، دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش . فو اللّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللّه به ، حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة » « 2 » . وبذلك تسمو الحياة الإنسانية وتتأكد معالمها وتشرق لوامعها . بل إننا لنجد في التضحيات والإقدام تمتلئ الساحات ، يتنافسون فيها ويقدمون ، كلما زاد الخطر وأقبلت الشدائد واعتركت المعامع ، تكاثر الناس بالمواقف الشوامخ ، حتى لنرى عجبا من التصرفات والأعمال ، ما يظهر معادنهم الباهرة وشواهدهم النادرة ، وفي شكل متسع ونوعية تعبر عن ذلك البناء الفرد أو المتفرد ، تربّوا على مائدة القرآن ، مقتدين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهما وعملا . فهم كما وصفهم الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم « إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ( 1 / 266 ) . سيرة ابن هشام ( بشرح الخشني ، ( 1 / 329 - 330 ) ) . سيرة الذهبي ، ( 149 ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام ، ( 3 / 309 ) . « السالفة » : صفحة العنق : وهي كناية عن القتل .