تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
روائع السيرة ويشفّون عنها ويشفون بها ويشون بها ويتمثلون روائعها ، ينشرون شذاها وينثرون عبقها ، تحبّهم كلما اقتربت منهم ، تعرفهم بمواقفهم في كل الميادين ، يقعون في النفس موقع التقدير حتى لو كانوا آخر الأفواج . لا يشقى بهم جليس بل يجد فيهم الأنس الأنيس وينتشي البئيس . فما الذي يدعو إذا إلى محبة بلال وسمية « 1 » وياسر وغيرهم ، وهم حتى
هامش
( 1 ) لقي هؤلاء وغيرهم كثيرا من العنت والإرهاق والتعذيب المتنوع المتكاثر والاضطهاد الكبير المريع ، وكل المسلمين في العهد المكي . وأصروا بعناد قوي وواجهوا المشركين وأعلنوا إسلامهم وجاهروا به وأبوا إلا الإعلان عموما ، رغم أن الدعوة كانت سرية . أما بلال الحبشي ، بلال الخير ( 20 ه ) ، فهو مؤذن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أذّن في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم حضرا وسفرا ، وأذّن يوم الفتح على ظهر الكعبة . أسلم قديما ، فكان أحد أول سبعة أظهروا الإسلام : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد ( وذكر خبّاب بدل المقداد ) ، سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 347 ) . أسد الغابة ، ( 4 / 130 ) ، ( 7 / 152 ) . سيرة ابن هشام ، ( 1 / 318 ، 632 ) . وكانت الدعوة الإسلامية في بداية العهد المكي سرّية ، لكن بلالا أظهر الإسلام وأعلنه . وكان عبدا لأمية بن خلف ، وكان يعذبه بوضع صخرة عظيمة على صدره في الرمضاء وهو صابر محتسب ويقول : أحد أحد حتى اشتراه أبو بكر وأعتقه . ولذلك يقول عمر بن الخطاب : ( أبو بكر سيّدنا وأعتق سيدنا ) يعني بلالا . البخاري : فضائل الصحابة ، باب مناقب بلال بن رباح ، رقم ( 3544 ) . حضر المشاهد ( المعارك الغزوات ) كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، روى له أصحاب الصحاح الستة عشرات الأحاديث . وبعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ذهب إلى الشام للجهاد وفيها كانت وفاته . وحين حضرته الوفاة كان يقول : ( غدا نلقى الأحبة محمدا وصحبه ، وافرحتاه ) . انظر : الطبقات الكبرى ، ( 3 / 169 ) . سيرة ابن هشام ، ( 1 / 339 ) . الإصابة ، ( 1 / 165 ) ، رقم ( 736 ) . الاستيعاب ، ( 1 / 178 ) ، رقم ( 213 ) . الوافي بالوفيات ، ( 10 / 276 ) ، رقم ( 4776 ) . سيرة الذهبي ، ( 217 ) . أما سميّة ( نحو 7 ق . ه 615 م ) وزوجها ياسر وابنهما عمار فقد عذّبوا كثيرا وفيهم قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة » . ( سبق ذكره أعلاه ) ، ثم قتل أبو جهل سمية بأن طعنها بحربة في موطن العفة منها ، فكانت أول شهيدة ( شهيد ) في الإسلام ثم استشهد زوجها ياسر ، وهو يعذب بيد المشركين غرقا . أما عمار فعذب
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 214 | عبد الرحمن علي جحي