تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الذين اتبعوه في كل الأحوال ، وفي حرب أعدائهم بهذا الدين
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 63 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأنفال : 62 - 64 ] . فاللّه سبحانه وتعالى يذكّر العرب - وغيرهم - الذين حاربوا الإسلام ، بمصارع العصاة والعتاة والبغاة من الكفرة المتألهين والظلمة المتجبرين والفسقة المتبخترين ، من الغابرين وعلى مدار القرون السابقة للدعوة الإسلامية ويدعوهم إلى الاعتبار ، بعد أن تبين لهم أن هناك قوة واحدة هي قوة اللّه تعالى الذي أراد بالعباد خيرا بإرسال الأنبياء - عليهم السلام - التي كانت هذه الدعوة الكريمة خلاصتها وخاتمتها وكمالها في هذا القرآن الكريم ، أنزله على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إمام الأنبياء وسيد المرسلين - عليهم السلام - وبيّن لهم من خلال الآيات في الكتاب - وهو الصدق الأكيد الذي وحده يحمل الحقيقة الوحيدة الأكيدة الرشيدة - ومن خلال واقع الحياة المشهود ، مع أن أولئك القوم أو الأقوام كانوا أقوى منهم وأمضى وأعلى ، عبرة وتذكرة وتنبيها :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ
[ غافر : 21 - 22 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) وسورة غافر من السور التي تعالج قضية الحق والباطل والإيمان والكفر والضلال والعلو والتجبر في الأرض ، وتقدم الأمثلة الكثيرة لدعوة اللّه تعالى وأحوال أنبيائه ( عليهم السلام ) وما لقوه من أقوامهم ، وما كانت مصائرهم النكدة البائسة التسعة ، مقابل أهل الإيمان الذين نصرهم اللّه تعالى ، وكيف نجا ونصر وأعز أولياءه وأهلك أعداءه ، ليري سبحانه وتعالى أهل مكة وقريشا والعرب والعالم في ذلك العصر وفي كل العصور مصير كل فئة ، ليتعظوا ويعتبروا ويهتدوا بهذا الدين الكريم .