الحياة إلا بها . وهي - إن شاء اللّه تعالى - مال أهل هذه الأرض .
ومهما حاول الأعداء الذين حاربوا وما زالوا يحاربون هذه الدعوة الكريمة فإن أمرها لابد قادم وقائم وغالب إن شاء اللّه تعالى
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
[ يوسف : 21 ] .
* النساء وفرض الحجاب :
ومثال ذلك ما جرى في موضوع الأمر بفرض الحجاب للنساء ، فمما رواه البخاري - رحمه اللّه تعالى - عن أم المؤمنين عائشة - رضي اللّه عنها - أنها قالت : ( يرحم اللّه نساء المهاجرات الأول لمّا أنزل اللّه :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
[ النور : 31 ] . شققن مروطهنّ فاختمرن بها ) « 1 » ، كذلك روي عنها في وصف المؤمنات : ( كن نساء المؤمنات ( نساء من المؤمنات ) يشهدن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الفجر متلفّعات بمروطهن ثم ينقلبن حين يقضين الصلاة ، لا يعرفهنّ أحد من الغلس ) « 2 » .
كذلك أثنت عائشة - رضي اللّه عنها - على نساء الأنصار بمثل ذلك .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ( سورة النور ) ، باب : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ رقم ( 4480 - 4481 ) . كذلك : رواه أبو داود ، كتاب اللباس ، باب وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ( 4 / 357 ) ، رقم ( 4102 ) . جامع الأصول في أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ( 2 / 280 ) ، رقم ( 732 ) ، ( 10 / 644 ) ، رقم ( 8263 ) . « الخمر » : جمع خمار ( بزنة كتاب كتب ) . وهو غطاء الرأس . « الجيوب » : جمع جيب ، وهو شق الثوب من ناحية الرأس ( ما يظهر منه الصدر ) . « المروط » : جمع مرط ، وهو الإزار ، ما يؤتزر به وتتلفع به المرأة ( تغطي به رأسها ) . وقد يقال : تلفعت المرأة بمرطها .
( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب مواقيت الصلاة ، باب وقت الفجر ، رقم ( 553 ) . كذلك : أرقام ( 365 ، 829 ، 834 ) . وأخرجه مسلم ، رقم ( 645 ) . « الغلس » : ظلمة آخر الليل . انظر : تفسير القرطبي ، ( 12 / 230 ) . ( تفسير آية الحجاب ، في سورة النور ، 31 ) .