تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
اهتمام الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم المتسع بأمور الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم - والسعي لإدراكها وتذكيرهم بها والعمل على إنجازها ، بهذا الشكل المتعاون ، بقيادته ورعايته صلّى اللّه عليه وسلم ، بل ومشاركته ، رغم حالة الزهادة وقلة ما عنده من الزاد في بيته ، وكرمه به ، ووضوح حاجته الشديدة وأهله إليه . سرعة استجابة أهل البنت لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفرحهم بذلك واعتبارهم له بركة ونعمة وكرم ، ساقه اللّه إليهم على يد النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم الحبيب الأثير صلى اللّه عليه وسلّم ففرحوا به شاكرين ملبين متعجلين ، مما جعلهم ليس فقط لا يسألونه عن شيء ، بل هم يقدمون - ما ليس عليهم - الهدية على ذلك . أضف إلى ذلك : سرعة الاستجابة من الجميع وتعجل التنفيذ ، مما يجعل أي مشكلة تحل - في هذا المجتمع - دون تأخير أو تقصير ولا تبرير ، وكل ذلك يجري في الأمور المهمة . وهناك حقوق لا تسقط ، ولها موقعها الاجتماعي ، والنّفس الإنساني والجمال الحياتي ، تلك التي يهتم بها الإسلام ويدعو إليها ويثبتها حقوقا في الحياة ؛ لما تحمله من معان كريمة وأثر في المجتمع والحياة ، وإن كانت خفية أو خفيفة رديفة ، لكنها مؤثرة فوارة دوارة ، أخرجها وأنضجها وأدرجها ، فلا يدعها تهمل تحت أي مبرر أو حجة أو حال ، وعلى قدر الاستطاعة ، تعبيرا عن الاهتمام ودليلا على الفرح وأداء لحقوق ، وبإمكانياته ومكنتها وحدودها ، ودون مغالاة ، حتى مع توفر ملبّياتها ومغنياتها ومتطلباتها ، تجري بسمته وتدور مع شرعه وتحيا بصبغته . تلك هي الفرحة بهذه المناسبة أن تكون سعيدة ومجيدة وحميدة : الزواج وتقديم مستلزماته وأداء حق الزوجة والإعلان عن الفرحة ، تعريفا بها وارتفاعا بقدرها وتكريما لمعانيها في تكريم الزوجة ، شريكة ورفيقة درب . وقد تكون هناك أمور أخرى في هذه القصة التي جرت في ظل هذا الدين الذي ربى هؤلاء النفر المثال بيد رسول اللّه الكريم صلّى اللّه عليه وسلم . فكانت هذه الرعاية التي أظهرت عمليا تعاليم الإسلام والحرص على ممارستها في الواقع
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 145 | عبد الرحمن علي جحي