تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أشدّ تصديقا لكتاب اللّه ، ولا إيمانا بالتنزيل . لما نزلت في سورة النور :
وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ
انقلب رجالهن إليهن يتلون عليهن ما أنزل اللّه إليهم فيها ، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته ، وعلى كل ذي قرابته . فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحّل ، فاعتجرت به تصديقا وإيمانا بما أنزل اللّه من كتابه . فأصبحن وراء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معتجرات كأن على رؤوسهنّ الغربان ) « 1 » .

* جيل الصحابة والإقبال على أمر اللّه :

وهكذا تلقّى جيل الصحابة الكرام كل الأوامر والنواهي والتوجيهات . رغم أن الذي كان يحدث يعدّ أمرا فريدا ، يصعب تصديق حدوثه لولا أنه قد حدث فعلا ؛ فإن المسحة المعجزة التي تزينه والنسمة العالية التي توصله والقوة الإيمانية الربانية التي تحمله ، هي من آثار الإعجاز في هذا الدين - قرآنا وسنة وسيرة - الذي نجده مبثوثا قويا شامخا في فعال أولئك الصحب الكرام ، في كل أحوالهم ، من الغضب والرضا والعسر واليسر والمنشط والمكره ، وفي كل جوانب الحياة وأمورها وتعاملها ، في السلم والحرب في الفقر والغنى والسراء والضراء وفي النصر والهزيمة . وإن كان لا هزيمة في مثل هذا البناء ، في الحياة وتكاليفها أو في المعارك مع كل الأقوام الآخرى ، التي عرف أهلها بالشجاعة . وهم الذين تصدوا ابتداء لحرب المسلمين ، مغرورين بكل ما لديهم - وحق ذلك لهم - فهزموا ، بفضل اللّه تعالى جميعا . ولكن أية هزيمة ، ما توقعوها وما سبق أن عرفوها . هزائم تتلوها هزائم ، حتى استقاموا أو تركوا أو بادوا .
هامش
( 1 ) فتح الباري ، كتاب التفسير ، باب وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ، ( 8 / 489 - 490 ) ، رقم ( 4758 - 4759 ) . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين . انظر : البخاري ، ( 5 / 1951 ، 1955 ) . ابن ماجة ، ( 1 / 211 ) ، رقم ( 624 ) .