وهذا يعني أن جميع النساء المسلمات هن كذلك ، ولكن لكل وصف مناسبته ، عند ذكر هؤلاء أو هؤلاء .
روى أبو داود عن عائشة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن ، وقالت لهن معروفا ، وقالت : لمّا نزلت سورة النور عمدن إلى حجوز فشققنهنّ فاتّخذنه خمرا « 1 » . وفي نفس المعنى كذلك روت صفية بنت شيبة عن أم المؤمنين أم سلمة - رضي اللّه عنها - قالت : لما نزلت
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
[ الأحزاب : 59 ] . خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية « 2 » .
كذلك روت صفية بنت شيبة هذه عن عائشة ، قالت : بينما نحن عند عائشة ، قالت : فذكرن نساء قريش وفضلهن . فقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : إن لنساء قريش لفضلا ، وإني واللّه ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ،
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ، كتاب اللباس ، باب قوله تعالى : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ [ الأحزاب : 59 ] . ( 4 / 356 ) ، رقم ( 4100 ) . انظر : جامع الأصول ، ( 10 / 643 ) ، رقم ( 8263 ) . روته عن عائشة رضي اللّه عنها الصحابية صفية بنت شيبة . انظر في ترجمتها : أسد الغابة ، ( 7 / 172 ) ، رقم ( 7058 ) . الإصابة ، ( 4 / 348 ) ، رقم ( 6507 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 3 / 507 ) ، رقم ( 118 ) . حجوز وحجز : جمع ، مفردها : جمع ، مفردها : حجزة ، بوزن حجرة ، وهي معقد الإزار وموضع التكة من السروال ، يقال : احتجز الرجل أو احتجزت المرأة بالإزار : إذا شده على وسطه أو شدته على وسطها . وصفة الاختمار : أن تضع المرأة الخمار على رأسها فترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر . وكانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدّامها ، فأمرن بالاستتار . والخمار للمرأة كالعمامة للرجل . فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ( 8 / 490 ) . جامع الأصول ، ( 2 / 280 - 281 ) ( الحاشية ) ، رقم ( 732 ) . التفسير ( 4 / 2513 ) ، الأساس في التفسير ، ( 7 / 3760 ) ، وهذه الأخبار تشير إلى سرعة المبادرة بالامتثال .
( 2 ) سنن أبي داود ، نفسه ، رقم ( 4101 ) . كذلك : جامع الأصول ، ( 10 / 645 ) ، رقم ( 8264 ) .