تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ورسم النماذج الفذة للحياة الكريمة السعيدة - دنيا وأخرى - تبقى مثالا للأجيال . وهي تبين كذلك هذا السلوك العملي - المشارك من الجميع - في هذه الحادثة وغيرها ، هو مقتضى الأخذ بهذا الدين . وهكذا يتم بناؤه ويكون إعلاؤه وتثبيت شواهده وأعلامه وأفهامه في الحياة لتكون القدوة والمثال والدليل على الطريق ، وليس غيره طريق ، وهي من معالم الطريق ، الطريق الوحيد المنير . ولكن هل يمكن إدراك أي شيء من ذلك إلا بهذا الدين ؟ ذلك هو ما على مسلمة اليوم إدراكه والأخذ بأسبابه والعض عليها بالنواجذ . وهذا ما تهدف إليه كتابة هذه السيرة الشريفة .

* تفقد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه وحبّهم له :

كان صلّى اللّه عليه وسلّم يتفقد أصحابه الكرام دوما - رضي اللّه عنهم - بعد الصلوات وغيرها ولا سيما بعد صلاة الصبح ، « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلّى الصبح انصرف ، فيتصفح وجوه أصحابه ينظر إليهم » « 1 » . كما جرى لعبد اللّه ذي البجادين المزني ، الذي أسلم بعد فتح مكة ، والذي جرّده عمه - وكان في حجره - من كل شيء ، حتى جرده من ثوبه ، بسبب إسلامه ، فلم يأبه لذلك . فأتى أمه فقطعت بجادا لها باثنين ، فاتّزر نصفا وارتدى نصفا ، ثم أصبح فصلى مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الصبح . فلما صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تصفح الناس ينظر من أتاه - كان صلّى اللّه عليه وسلّم يفعله دوما - فرآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « من أنت ؟ » قال : أنا عبد العزى ، فقال : « أنت عبد اللّه ذو البجادين ، فالزم بابي » ، فلزم باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . فخرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جيش
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ، ( 3 / 1013 ، 1028 ) . كذلك : 3 / 228 ) . ( 2 ) أسد الغابة ، ( 3 / 228 ) . « والبجاد » : الكساء الغليظ الجافي . سيرة ابن هشام ، ( 3 / 527 - 528 ) .