بها وطريقة أخذها لخيري الدنيا والآخرة ، وللارتقاء بكل ذلك بأفضل أسلوب وأجمل رعاية وأجود طريقة ، تأخذ بالنفوس إلى المعاني الكريمة وإدراك المرامي السليمة وبناء واستخراج كوامنها الحرة . وكان هذا عاما للفرد منهم بكل أحواله ، ولجميعهم بكل تنوعاتهم ، ولكل أمور حياتهم وبكافة أحوالهم . فكان اهتمامه صلّى اللّه عليه وسلّم بكل فرد منهم وبجميعهم في مجمل شؤونهم دون استثناء . حتى لقد كان يشعر أحدهم أنه صلّى اللّه عليه وسلّم يخصه بهذا الاهتمام المركز الأصيل .
أليست هذه وحدها توضيحا وتوكيدا وتدليلا على النبوة الكريمة ؟ التي أعدها اللّه تعالى وأوحى إليها هذا الدين ، نعمة منه على الإنسان ، ساكن هذه الأرض . فكرّمه وجعله فيها خليفة يحكم بشرعه سبحانه . وهذه علامة ومؤهل وشرط لهذه الخلافة الأرضية . والسيرة كلها على ذلك دليل وأن هذا وأمثاله لا يكون إلا بنبوة اختارها اللّه وأوحى إليها الكتاب العظيم وهو القرآن الكريم ، المهيمن على الحياة بكل ما فيها والمتضمن لخير منهاج ملئ بالمعجزات في كل اتجاه ، تتبدى في كل يوم منها جديد ، مدخر لكل الأجيال ، حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . ولكل جيل قسطه الذي قد كان قدّره اللّه تعالى لهم منه ، معجزات لا تنفد تتحرر ولا تتأخر . فهذا القرآن الذي قد جعله اللّه تعالى « لا تنتهي عجائبه » ، كما وصفه الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم في حديث شريف طويل « 1 » . هو وحده القائم على سعادة الإنسانية في الدنيا والآخرة .
صيغة التكافل القوية الكريمة العاملة ، التي أتمت وأنجزت وحلت بسرعة وسهولة ويسر هذه المشكلة التي كان يراها ربيعة - وحق له ذلك ، وهي كذلك تماما - غير قابلة التنفيذ .
هامش
( 1 ) للأسف حيث مصادري ليست معي ، وأنا أكتب هذه الفقرة - وبعض التتمات الآخرى - في صنعاء اليمن ( الأحد - الاثنين ، ذو الحجة ( 14 ، 1418 ه 5 - 6 / 4 / 1998 ) .