تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( المستحاضة ) . أسلمت قديما وهاجرت مع زوجها أبي حذيفة بن عتبة إلى الحبشة وولدت فيها ابنهما محمدا . ودعوة الآخرين إلى الإسلام وهدايتهم هو هدفهم ، بعد ما هداهم اللّه تعالى له
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
[ الأعراف : 43 ] . لكنهم حين أصروا على مقاتلتهم واجهوهم . فإذا ما أخذنا الصور الفردية ، فمع كل فرد من الصحابة الكرام صورة في هذا وموقف وشاهد ، مثلما في كل الأمور الآخرى ، تجدهم دائما عندها . لأنها جميعا تصدر من هذا البناء ، البناء الذي هو الأساس في قيام هذا المجتمع المثال بهذا المنهج الرباني الكريم . وهو لا يأتي إلا بالخير في أي حال ووضع وموقف
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ إبراهيم : 24 - 25 ] . ونأتي الآن لتقديم بعض الأمثلة المعبرة عن هذا المعنى ، واجعلها للجميع أفرادا وجماعات ومجتمعات ودولة ، سلما وحربا وفي كل حال ، ومهما كانت تفوّت من منافع أو تقدّم لهم من مغريات أو إغراآت الآخرين لهم أو تغريرهم بهم .

* أسلموا وأهلهم أعداء :

فكم من المسلمين - نساء ورجالا - أسلموا ، ولهم من أسرتهم - ربما آباؤهم وإخوانهم - من أكبر أعداء الإسلام ومحاربيه ، ويقودون ذلك ضد كل من أسلم . ونال هؤلاء الذين أسلموا منهم أشد أنواع النكال والتعذيب والحرمان . وكان هؤلاء المسلمون - فوق ذلك كله - يدعون أهليهم إلى دين اللّه تعالى . من أمثال : حنظلة الغسيل ( غسيل الملائكة وشهيد أحد ) بن أبي
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 114 | عبد الرحمن علي جحي