ونراه في تاريخ الأمم والشعوب ، قديما وحديثا ودواما ، خلال الأحداث وعلى تتابع الأجيال .
ولا يغير من الواقع شيئا ، أن تفعل كل ذلك وتستثيره باسم العناوين التي تبنتها والشعارات والأسماء التي تزيّت بها وقبعت وراءها لتسوق كل أنواع الأنانيات إلينا ولغيرنا - وكان ذلك شأنها - بمراكبها التي صنعتها أو التي استأجرتها ومولتها ، أطلقتها علينا حمما حارقة وألسنة نزقة وسهاما خارقة ، مهما ادعت وتظاهرت وتباكت ، فذلك ستار لا بد لها ، نفاقا وإغراقا وإغداقا .
فإلى متى نبقى نسير معهم - أو خلفهم - ونستدلهم على أمورنا ، بل نتعرف طريقنا بهم ؟ وهم الذين يريدون لنا الضّياع . فهل نبقى نستنصحهم حتى يوصلونا إلى الهاوية ؟ عندها نجلس نولول ونندب وننتحب نادمين ، ولات ساعة مندم .
فما ينفعنا حتى لو عضضنا حتى العظم أو القضم أصابعنا ، حسرة وألما وندما ، كما جرى لنا في الحربين العالميتين ، من خدعهم ، أفرادا أو جماعات أو من دولهم . ولقد جربنا وعودهم المخادعة التي صدقناهم بها وغدراتهم البارعة . وكم ركنا إلى رباياهم ( جمع : ربيئة طليعة ) ، أمثال : لورنس العرب « 1 » والحاج عبد اللّه فيلبي « 2 » الذي كان مثل آخرين
هامش
( 1 ) هو ) ( الشهير : لورنس العرب ( 1888 - 1935 م ) . ضابط وكاتب بريطاني ، قاتل في صفوف العرب ( المسلمين ) في الحرب العالمية الأولى ، مشاركا في قيادة الثورة العربية الكبرى ( 1916 - 1918 م ) ضد الدولة العثمانية المسلمة ( الأتراك ) في الحجاز وفلسطين .
( 2 ) هو : ه . سنت جون فيلبي) PHILBY ) H . ST . JOHN (( 1885 - 1960 م ) الشهير : الحاج عبد اللّه فيلبي ! ! ؟ الذي ادعى الإسلام وعاش يخدم بريطانيا منذ أيام الحرب العالمية الأولى في العراق والبلاد العربية لا سيما الجزيرة العربية . وقد توزع هو ولورنس وغيرهم الأدوار لخدمة بريطانيا ، وكل بأسلوب . قارن : المستشرقون ، ( 2 / 116 ) .