وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها ، الذي توفي هناك ، فتزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . عقد صلّى اللّه عليه وسلّم عليها سنة ست بعد الحديبية وهي بالحبشة . أسلمت وكانت أسرتها تحارب الإسلام ، حتى أبوها ، وإلى أن أسلم في فتح مكة ، في شهر رمضان السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة .
وانظر موقفها من أبيها يوم جاء إلى المدينة بعد صلح الحديبية ليؤكده ، لنقض قريش العهد جهارا نهارا « 1 » . ورفض المسلمون جميعا التحدث معه ، حينما لا حظوا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعرض عنه . وذهب إليها يستنجد بها ، فلم تستقبله يومها فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، طوته دونه . فقال :
يا بنية ، أرغبت بهذا الفراش عني ، أم بي عنه ؟ قالت : بل فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأنت امرؤ نجس مشرك ، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
وفي معركة أحد ( منتصف شوال السنة الثالثة للهجرة الشريفة ) كان الذي يحمل لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصعب بن عمير ، وهو من بني عبد الدار « 3 » .
والمشركون يحمل رايتهم بنو عبد الدار « 4 » ، وفيهم من إخوة مصعب .
واستشهد مصعب في أحد « 5 » .
كان مصعب أترف ( أرق ) وأنعم وأعطر غلام في مكة يضرب به المثل في لبسه ودلاله ، حتى في الذي كان يستعمله « 6 » ، فكان فتى مكة جمالا
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ( 2 / 395 ) .
( 2 ) سير أعلام النبلاء ، ( 2 / 222 - 223 ) . سيرة ابن هشام ، ( 2 / 396 ) .
( 3 ) أسد الغابة ، ( 5 / 182 ، 184 ) . سيرة ابن هشام ، ( 3 / 73 ) . جمهرة أنساب العرب ، ( 126 ) . الاستيعاب ، ( 4 / 1475 ) . وكان مع مصعب أخوه أبو الروم ، قديم الإسلام ومن مهاجرة الحبشة واستشهد في اليرموك ( 15 ه ) .
( 4 ) سيرة ابن هشام ، ( 3 / 98 ) . مغازي الواقدي ، ( 1 / 291 ) .
( 5 ) سيرة ابن هشام ، ( 3 / 98 ) . مغازي الواقدي ، ( 1 / 291 ) .
( 6 ) الاستيعاب ، ( 4 / 1474 ) . أسد الغابة ، ( 5 / 182 ) . سير أعلام النبلاء ، ( 6 / 147 ) .