تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
تظاهروا بالإسلام ، ابتداء من ابن السوداء حبر يهود عبد اللّه بن سبأ إلى كثير من المعاصرين من الغربيين . وقل مثل ذلك في تجمعاتهم ودول حلفائهم . وهذه معاهدة سايكس - بيكو « 1 » السرية شاهدة . ولقد بلغت سياسة الغافلة أو التغرير ليس فقط أننا صادقناهم وتابعناهم ، بل رضينا أن نقف معهم أو بل دونهم - وهم الأعداء - ضد إخوتنا المسلمين ( العثمانيين ) ، كي يعطونا حقوقنا ! ! كيف ذلك ؟ و
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ المنافقون : 4 ] « 2 » . واليوم منا من يقوم لهم بما يريدون ويتمنون وزيادة ، بل وأكثر مما يرغبون ! ! ؟ وكل مرة نجرب ونعود نجرب . وهكذا وهكذا ، حتى يظهر المستور وينكشف المخبوء وينجلي المضمور . ومع ذلك ترانا حولهم ندور ! فما يمكن أن نسمي ذلك ؟ أهو . . . أم هو . . . أم ماذا ؟ إن مقتضى الأخذ بالإسلام أن يكون الولاء له صافيا وكاملا وخالصا ، وينبذ كل صلة أخرى ، ونعرف هؤلاء . ولا يعني ذلك أننا نعلن الحرب عليهم ، دون سبب بين ، بل الواجب ألّا نثق بنواياهم ، ولا نواليهم أو نعتمد عليهم في أمورنا ، وإن تعاملنا معهم ، فهذه المعرفة لا تفارقنا . والسيرة
هامش
ولقد ذكر لي والدي - رحمة اللّه عليه - أنه رأى - وهو يافع - قبيل أو خلال ( أثناء ) الحرب العالمية الأولى ، أكثر من واحد من الإنجليز قدموا إلى مدينتنا - المقدادية ( شهربان ) ، ديالى - على أنهم مسلمون . وأحدهم أقام في مسجد المدينة وأقبل الناس عليه فرحين بإسلامه ، وكان يعرف العربية . ولما وصل الإنجليز - وكان لهم ربيئة ( مقدمة لقومه للهجوم ) - ترك المكان فجأة ، فما عرفوا عنه شيئا واختفى سريعا . والظاهر أنه كان ضابطا ، مقدمة لقومه . ( 1 ) وهي المعاهدة السرية التي عقدت بين بريطانيا وفرنسا عام ( 1916 م ) على توزيع البلاد العربية وجعلها مناطق نفوذ لهم ، مكافأة ( أو معاقبة ) على وقوف العرب ( المسلمين ) مع الحلفاء ( الأعداء المشركين ) ضد الدولة العثمانية المسلمة . ( 2 ) أَنَّى يُؤْفَكُونَ : كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل .