تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
التي مكنتها في ميدان ، خلا من منافس لوقت ما . وترانا للأسف الشديد - مع كل ذلك - نستعين بأهلها ونطمئن إليهم ونترجاهم لمعاونتنا ونتوادد أو نتودد إليهم ونخنع لهم ، على ادعاء أننا نعمل باستقلالية تكافئية لا خوف منها على مصالحنا . ونجري معهم الصداقات آمنين ، رغم ما يكنونه للإسلام وأهله من حقد دفين وعداء غائر ورغبة في الانتقام الذي لا يبقي ولا يذر . يجري ذلك مع كل التحذيرات التي وعاها السلف الصالح وجهلها أو تجاهلها أو أهملها الخلف . ورغم الأمثلة والشواهد والأحداث التي ما فتئت تشرح ذلك دون توقف ، من أقدم الأوقات وأول المواجهات على مدار التاريخ وحتى الوقت الحاضر ، هي دائرة في مدارها مهما تبرقع ذلك كله وأمثاله . وفي القرآن الكريم آيات كثيرة ساقها اللّه سبحانه وتعالى لنعيها ونتفهمها ونعمل بها . فيقول اللّه سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
[ آل عمران : 118 - 119 ] . وحين نقارن أي وضع في أي من الحضارات - قديمها وحديثها ، لا سيما المعاصرة منها - فإن هذه المقارنة لا تتم مقابل أوضاعنا الحالية بأي مقدار أو اعتبار أو منظار ، لكنها تتم مع الحياة الإسلامية ماضيا ومستقبلا ، إن شاء اللّه تعالى . إلّا أن هذه الحضارة أو المدنية المعاصرة - من الناحية الآخرى - كثيرا جدا ما استثارت في الإنسان حيوانيته ، من كافة النواحي البشرية ، وأخذت به إلى درك بعيد جدا عن إنسانيته ، التي أرادها اللّه له أن تتحقق بهذا الدين . واستقرار واستمرار حالها المتردي تماما ، لا بد أن يكون لها مثل هذه الثمار
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 109 | عبد الرحمن علي جحي