المرة الشؤوم ، ما دامت بعيدة عن دين اللّه وشرعه . وسيبقى الأمر كذلك ما بقي هذا حالها ، وهي تنتظر مصيرها الذي تحتمه سنن اللّه تعالى في مصائر الضالين ، والتي بيّنها اللّه تعالى في القرآن العظيم ووضحها الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلّم في سنته المطهرة وسيرته الشريفة . تلك سنة اللّه التي لا تحيد . وهذه السنن هي التي لها الحتمية والوحيدة في نواميس هذا الكون والخليقة .
إن كل التقنيات التي أبدعتها هذه الحضارة المعاصرة وأنجزتها تعتبر مهمة جدا ونافعة ومفيدة ، لكن وجهها الآخر أنها ربما تكون أحد أسباب تحطيم البشرية ولهذه الحضارة نفسها والإجهاز على مستقبلها والإتيان على سعادتها ؛ بما لديها من أساليب التدمير التي لا ترعى ولا ترعوي ولا تهتدي . وهذه هي طبيعة الجاهليات ، القديمة والحديثة والمعاصرة وكل الجاهليات ، ما قبل التاريخ وما بعد التاريخ وكل تاريخ ، لأي قوم انتسبت وعلى أي أرض قامت وأي عصر تواجدت . وهي أيضا سلاح للتسلط والتحكم والعبث بالإنسان والمجتمع والعيث بالحياة وأهلها .
وانظر ماذا يفعلون بنا وبغيرنا من البلاد الإسلامية ، وقد فعلوا . حتى لقد أصبحت وكأن هذه الأفاعيل والأضاليل والمجاهيل سمة من سماتها ونتاج من نتاجاتها وأصل فيها لا تنفك عنها . ذلك لأنها لا تستمد تواجدها من أي قيم فاضلة تقوم على رضا اللّه تعالى وطاعته بشرعه المنير ، بل من المصلحية والنفعية والأنانية ، بحقدها الدفين وعدائها الشديد والاستصغار للآخرين وتسخيرهم لها . ومن لا يخضع لذلك فله الهلاك والتدمير . أمور عبر عنها الآخرون الذين ارتضوها وتابعوها وساروا في ركابها . وما يجري لنا مما ترتكبه فينا وفيما حولنا ، لا يحتاج إلى مزيد من الأدلة .
انظر إليها كيف تجمعت بكل شقاواتها وشقائها وضغائنها على المسلمين وكل عالمهم هذا وذاك وهنا وهناك واليوم وغدا . وهذا يؤكد تماما أن الضلال عن طريق اللّه تعالى وهديه المنير لا يقود إلا إلى الهلاك في الدنيا والآخرة سواء ، ولا بديل . وهو واضح مؤكد في القرآن الكريم . رأيناه
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 110
مساهمون: عبد الرحمن علي جحي
ص١١٠