وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وبذلك صار الجهاد عاما لكل من ليس له كتاب سماوي ، وفي هذا الدور من الجهاد يقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألاإله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على اللّه » « 2 » .
الطور الرابع
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد وادع اليهود وعاهداهم ، وبذلك أمّنهم على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، ولكنهم لم يلبثوا أن نقضوا العهد ، وتمالأوا مع المشركين وصاروا يحرّضونهم على قتال النبي كما حدث في أحد وغيرها ، بل حاولوا طعن المسلمين في ظهورهم كما حدث في غزوة الأحزاب ، وطالما سعوا في إفساد ما بين الأوس والخزرج ، وإفساد ما بين المهاجرين والأنصار ، وبذلك أصبحوا شوكة في ظهور المسلمين ، وجراثيم إفساد في المجتمع المدني لابدّ من القضاء عليها ، فلذلك أمر اللّه سبحانه نبيّه بقتالهم بعد إيذانهم بنقض ما بينه وبينهم من عهود بقوله سبحانه :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
« 3 »
وهو أدب من آداب الحرب في الإسلام لم تصل إليه المدنيّة في القرن العشرين ! ! وقد قتل المسلمون البعض ، وأجلوا البعض الاخر عن المدينة ، ولم يلبثوا أن قطع دابرهم من جزيرة العرب كلها ، وأراح اللّه منهم العباد والبلاد .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 36 .
( 2 ) صحيح البخاري كتاب الإيمان - باب « فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة » .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 58 .