تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وفي السنة النبوية الكثير من الأحاديث المرغبة في الجهاد ، المنفّرة من التفريط فيه ، ففي الصحيحين قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تضمّن اللّه لمن خرج في سبيله ، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي ، وإيمان بي وبرسلي أن يدخله الجنة ، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ، بما نال من أجر أو غنيمة . والذي نفس محمد بيده لولا أن أشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل اللّه ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلّفوا عني ، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللّه ، فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل » ، وفي صحيح البخاري مرفوعا : « رباط « 1 » يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها ، وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها » ، وفي صحيح مسلم مرفوعا : « رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه » ، وعين المرابط التي تبيت وتحرس ، وتراقب الأعداء في سبيل اللّه ، ولا تذوق طعم الكرى هي عين أوجب اللّه لها الجنة ، ففي الحديث الذي رواه الترمذي مرفوعا : « عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه » « 2 » . وفي مواقف الرسول في الغزوات مواطن مشهودة تشجع الجبان ، وتجرىء الشجاع ، حتى يصير منه ليثا هصورا .

الاستشهاد في سبيل اللّه

وكذلك رغّب الإسلام في الاستشهاد في سبيل اللّه ، ففي الكتاب الكريم :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ .
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 3 » .
هامش
( 1 ) الرباط والمرابطة : الإقامة في الثغور وهي : المواضع التي يخاف منها هجوم الأعداء كالموانىء والمطارات ونقط المراقبة . ( 2 ) حديث حسن . ( 3 ) سورة آل عمران : الآيتان 169 ، 170 .