تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
لم يستطيعوا أن يهاجروا ، أما من لم يحارب المسلمين ولم يتسبب في إخراجهم فلا يحارب ، وهذا هو ما صدعت به الآية الكريمة :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
إلى قوله :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
« 1 » .

الطور الثاني

إن بعض القبائل كانوا أحلافا لقريش ، أو صاروا أحلافا لها بعد هجرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فحملوا على المسلمين تمشيا مع سياسة قريش العامة ، أو أخذا بثأرها ، ومن هؤلاء من فكروا في مهاجمة المدينة ، أو هاجموها بالفعل ، كما فعل كرز بن جابر الفهري ، فقد أغار على سرح المدينة ، وكان ذلك سببا في خروج المسلمين إليه في غزوة بدر الأولى فلم يدركوه . ومنهم من تحرشوا بالمسلمين أو قتلوا بعوثا منهم غدرا وغيلة كما حدث في سريتي الرجيع والقرّاء ، فكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يبادر إلى لقائهم أو يرسل إليهم السرايا والبعوث ليعاقبهم على بغيهم ، ويرد عليهم كيدهم ، ومن هذه القبائل : بنو غطفان ، وبنو سليم ، وبنو عامر ، والأحابيش أحلاف قريش ، وقبائل نجد وثقيف ، وقد أفادت حروبه مع هؤلاء كثيرا ، فقد اطّلعوا على الإسلام ، وعرفوا سماحته ، فأسلم منهم الكثيرون ، وصاروا أعوانا للإسلام بعد أن كانوا حربا عليه .

الطور الثالث

لمّا تمالأ المشركون في مكة وخارجها على المسلمين وصاروا يدا واحدة في قتالهم لم يكن بدّ من قتال هؤلاء جميعا ، كما يقاتلون جميعا المسلمين ، وهذا هو ما أراده اللّه سبحانه بقوله :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآيات 190 - 193 .