تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
( لم يشرع الجهاد لهداية الناس بالسيف ، ففي القران
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ، قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
، والقران يأمر المسلمين بالاعتدال ، وبأن لا يبدؤوا بالاعتداء ، وما تجده في القران من الآيات المتتابعة ، أو المبثوثة ، أو المبعثرة في سوره حول الجهاد ، فيشير إلى حوادث ذلك الزمن الراهنة ، وإلى ما يجب على محمد أن يسلكه هو وأصحابه في المغازي تبعا لتبدل الأحوال ، ولذلك نرى من اللغو جعل تلك الآيات شاملة لأحوال أخرى ، واستخراج مبدأ عام ) « 1 » . وهاتان الشهادتان الحقتان من « كارليل » و « در منغم » لهما قيمتهما العلمية في هذا الموضوع الخطير ، إذ إنهما من رجلين لا يدينان بالإسلام . وأحب قبل الشروع في ردّ هذه الفرية أن أبيّن كذب مزاعمهم في أن المسيحية تنكر القتال على إطلاقه ، وتمقت الحرب ، وتدعو إلى السلام ، من كلام السيد المسيح نفسه قال : « لا تظنوا أني جئت لألقي سلاما على الأرض ، ما جئت لألقي سلاما بل سيفا ، وإني جئت لأفرق الإنسان ضد أبيه ، والابنة ضد أمها ، والكنة ضد حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته . من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني ، ومن أحب ابنا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقني ، ومن لا يأخذ صليبه ويتبعني فلا يستحقني ، من وجد حياته يضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلي يجدها » « 2 » ، فما رأي المبشرين والمستشرقين في هذا ؟ أنصدقهم ونكذب الإنجيل ؟ أم نكذبهم ونصدق الإنجيل ؟ ! الجواب معروف ولا ريب . وأما التوراة فشواهد تشريع القتال فيها أكثر من أن يحصى ، على ما فيه من الصرامة وبلوغ الغاية في الشدة ، مما يدل دلالة قاطعة على الفرق ما بين آداب الحرب في الإسلام ، وغيره من الأديان « 3 » .
هامش
( 1 ) وذلك مثل قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ سورة الأنفال : الآية 39 ، وقوله : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً سورة التوبة : الآية 36 . ( 2 ) إنجيل متى ، الإصحاح العاشر فقرة 35 وما بعدها . ( 3 ) أدلة اليقين في الرد على مطاعن المبشرين ص 409 .