تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وهي حياة برزخية روحية تتمتاع فيها الروح بشتى أنواع الملذات الحسية والمعنوية « 1 » ، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية فقال : « أرواحهم في جوف طيور خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطّلع اللّه عليهم إطلاعة ، فقال : هل تشتهون شيئا ؟ فقالوا : أي شيء نشتهي ، ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا » . وفي مسند الإمام أحمد نحو حديث مسلم وفي اخره : « فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم ، قالوا : من يبلّغ عنا إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ، ولا ينكلوا عن الحرب ، فقال سبحانه :
وَلا تَحْسَبَنَّ . .
الآية . فلا تعجب وهذا موقف القران والسنة من الجهاد والاستشهاد أن ضرب المسلمون الأولون في باب الجهاد وحب الاستشهاد مثلا عليا نادرة ، وأن جادوا بأرواحهم طيبة بذلك نفوسهم ، وأن حرصوا على الموت أكثر من حرصهم على الحياة ، وكانت لهم في هذا المضمار بطولات لم يعرفها التاريخ لغيرهم ، وسيأتيك من أنباء هذه البطولات الشيء الكثير .

الأطوار التي مرّ بها الجهاد

الطور الأول

لقد كان القتال في هذا الدور مقصورا على القرشيين الذين عذّبوهم ، وأخرجوهم من ديارهم وأموالهم ، والذين لا يزالون يعذبون المستضعفين الذين
هامش
( 1 ) وهذه الحياة البرزخية فوق الحياة الدنيوية لتجرد الأرواح فيها من شوائب المادة ، وخلوها من البلاء ، والآلام ، والمنغصات التي لا تسلم منها الحياة الدنيوية ، ودون الحياة الأخروية لعودة الأرواح فيها إلى أجسادها ، وكمال التمتاع فيها باللذائذ الروحية والجسمانية .