تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الطور الخامس

لما فتح المسلمون مكة ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، ودانت لهم الطائف وما حولها ، ونجد وما جاورها ، لم تلبث الجزيرة العربية أن صارت مؤمنة مواحدة ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أرسل كتبا إلى الملوك والأمراء في الهدنة ما بين الحديبية والفتح ، عارضا عليهم الدخول في الإسلام ، فمنهم من أسلم ، ومنهم من أبى وتوعّد ، وبذلك أصبحت دعوة الإسلام معروفة عند الدول المتاخمة للجزيرة ، والمعروفة للمسلمين وقتها ، ثم تحفّزت الروم لغزو بلاد المسلمين ، فلما علم الرسول جمع الجموع وخرج إليهم فلم يجد أحدا ، فرجع بعد أن أراهم أن سلطان اللّه في الأرض لا يرهب أحدا . وهذا الدور من أهم أدوار الكفاح والجهاد ، فقد انتقلت الدعوة إلى العالمية ، وانتقل ميدان الجهاد إلى خارج الجزيرة ، وحدثت بعد وفاة الرسول الوقائع المشهورة بين الدولة الناشئة ودولتي الفرس والروم ، وتمت الفتوحات العظيمة في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ، وتحققت سنّة اللّه في الكون من تغليب المؤمنين على الكافرين ، والمحقّين على المبطلين وصدق اللّه :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » .
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 2 » .

رد الفرية الكبرى

من الأكاذيب التي يرددها أعداء الإسلام والمسلمين أن الإسلام قام على السيف ، وأنه لم يدخل فيه معتنقوه بطريق الطواعية والاختيار ، وإنما دخلوا فيه
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية 5 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 105 .