أثمت الأمة كلها ، ولا يرتفع هذا الإثم إلا بخروج من فيهم الكفاية ، ولو أدّى ذلك إلى تجنيد الجميع .
والدليل على هذا قول اللّه تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 1 » .
ويصير الجهاد فرض عين في أحوال ثلاثة :
الأولى : إذا التقى الجيشان وتقابل الصفّان ، تعيّن الجهاد على من حضر ، وحرم عليه الفرار ، إلا أن يكون ذلك لمكيدة أو خدعة حربية ، أو لأخذ مكان أفضل وأحسن ، أو للانحياز إلى فئة أخرى من الجيش . قال جل شأنه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » .
وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ .
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 3 » .
وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اجتنبوا السبع الموبقات » قيل : ما هنّ يا رسول اللّه ؟ قال : « الشرك
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 122 . يعني ما كان المؤمنون لينفروا إلى الجهاد جميعا بل لتنفر طائفة ، ولتقم طائفة مع النبي ليتفقهوا في الدين ويتلقوا القران حتى إذا عاد النافرون أعلمهم المقيمون ما تعلموه من أحكام الشرع ، وما تجدد نزوله على النبي صلى اللّه عليه وسلم من القران وما سمعوه من الحديث .
( 2 ) سورة الأنفال : الآية 45 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآيتان 15 ، 16 .