الحديث الذي رواه مسلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله » ، وفي رواية أخرى للبخاري : « ولا يسلمه » أي لا يخذله إذا استنصر به ، ولا يسلمه أو يتركه لأعدائه ينالون منه .
الثالثة : إذا استنفر ولي الأمر - خليفة أو ملكا أو رئيسا - قوما أو أقواما لزمهم الخروج ، وتعيّن عليهم الجهاد ، وذلك لقول الحق تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ . إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » .
وفي الحديث الصحيح المتفق عليه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » . وفي معنى الاستنفار العام إعلان التعبئة العامة في العرف الحديث ودعوة الأمة للجهاد ، وقد يكون الاستنفار خاصا بفئة ، فيكون تعبئة جزئية .
من يرى أن الجهاد فرض عين
ومن السلف الصالح من كان يرى أن الجهاد فرض عين على أي حال وفي جميع الأزمان ، ويستدلون بقول الحق تبارك وتعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 »
أي شبابا وشيبا ، ورجالا وركبانا ، وأغنياء ، وفقراء ، وأقوياء وضعفاء .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآيتان 38 ، 39 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 41 .