وقد أشار الحق تبارك وتعالى إلى هذا بقوله :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
« 1 » .
3 - إن في تشريع الجهاد نشر للسلام والأمان في الأرض ، وتأمين كل ذي دين على دينه ، واحترام مقدسات الأديان في الأرض . والإسلام هو الدين الذي ألزم معتنقيه بالإيمان بجميع رسل اللّه ، وجميع كتبه المنزلة من عنده ، وإذا كان اعتبر القران هو الشاهد والمهيمن على الكتب السماوية كلها ، فلأنه هو الكتاب الذي سلم من التحريف والتبديل ، لأنه نقل بأقوى طرق النقل والإثبات ، وهو التواتر المفيد للقطع واليقين .
فالمسلمون حينما تكون لهم السلطة والغلبة في الأرض فلا خشية على أهل الأديان الأخرى منهم ، لأن لهم من وصايا دينهم ما يعصمهم من الظلم والجور والتعنت ، ولا كذلك الحال لو ساد غيرهم ، وهذا ما صدقه الواقع والتاريخ الصادق ، فحينما كان السلطان للمسلمين في الأرض ، لم يضارّ أحد من أهل الذمة في دينه ، ولا في دنياه ، ولا في نفس ولا عرض ولا مال ، فلما ذهبت ريحهم ، وغلبوا على أمرهم ، ذاقوا من أعدائهم ألوان العذاب من تقتيل وتخريب وانتهاك للحرمات .
وليس أدل على ذلك من أن الإسلام قبل من أهل الكتاب إما أن يسلموا ، وإما أن يبقوا على دينهم ويدفعوا الجزية ، وهي ليست للإكراه على الدخول في الإسلام أو المضايقة ، ولكنها نظير ما تقوم به الدولة الإسلامية من رعاية وحماية لأهل الأديان الأخرى ، وما تؤديه لهم من خدمات اجتماعية واقتصادية ، وقد أشار اللّه سبحانه إلى هذا الغرض النبيل في قوله سبحانه :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية 40 .