تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
لذنوبهم ، ومن العلماء من يجعل الآية مستقلة عما قبلها وأنها تشريع عام لجميع الناس فقالوا : إن المراد صدقة الفرض وهي الزكاة .
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
: ادع لهم واستغفر لهم
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
: طمأنينة لهم أن اللّه قد قبل منهم توبتهم على الأول ، وزكاتهم على الثاني ، وكان من أدب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أتاه رجل بصدقة قوم دعا لهم أو بصدقته دعا له ، وهل هذا الدعاء واجب ، أو مستحب ، وفي صدقة الفرض أم في صدقة التطوع أم فيهما معا ؟ خلاف بين العلماء « 1 » .
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
: هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منهما يحط الذنوب ويمحو السيئات
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
: ومن شأن التواب أنه يقبل توبة من تاب إليه بشروطها .
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
حثّ للتائبين أن يتداركوا ما فاتهم من الغزو ويعملوا صالحا فيما يستقبلون من أمرهم
وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
: وعد للطائعين ووعيد للمخالفين بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى يوم القيامة ، فيجازيهم عليها إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
: هم الثلاثة الذين خلّفوا ، فقد قبل اللّه توبة أبي لبابة وأصحابه ، وأرجأ توبة هؤلاء الثلاثة حتى تاب عليهم
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
: أي هم تحت عفو اللّه ، إن شاء عفا عنهم وإن شاء عذبهم ، ولكن رحمته تسبق غضبه
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *
: عليم بمن يستحق العقوبة ممن يستحق العفو ، حكيم في أفعاله وأقواله ، منزّه عن العبث والهوى . ثم أنزل اللّه التوبة عليهم في قوله سبحانه :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ
: أي وقت العسرة ولم يرد ساعة بعينها ، و
يَزِيغُ
: يميل ولم يرد الميل عن الدين ، بل أراد الميل إلى التخلف والانصراف عن السير للشدة التي
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير والبغوي ، ج 4 ص 235 .